تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
المحدود بقطع النظر عن حد الاستقلالية هو الذي ينجز معلومه ويدخله في العهدة ، وهذا العلم منحل بالعلم التفصيلي المشار إليه . الجواب الثاني : - ان وجوب الأقل إذا كان استقلاليا فمتعلقه الأقل مطلقا من حيث انضمام الزائد وعدمه ، وإذا كان ضمنيا فمتعلقه الأقل المقيد بانضمام الزائد ، وهذا يعني انا نعلم اجمالا اما بوجوب التسعة المطلقة أو التسعة المقيدة ، والمقيد يباين المطلق ، والعلم التفصيلي بوجوب التسعة على الاجمال ليس إلا نفس ذلك العلم الاجمالي بعبارة موجزة ، فلا معنى لانحلاله به . ويلاحظ هنا أيضا ان الاطلاق سواء كان عبارة عن عدم لحاظ القيد أو لحاظ عدم دخل القيد لا يدخل في العهدة ، لأنه يقوم الصورة الذهنية وليس له محكي ومرئي يراد ايجابه زائدا على ذات الطبيعة بخلاف التقييد . فان أريد اثبات التنجيز للعلم الاجمالي بالاطلاق أو التقييد فهو غير ممكن لان الاطلاق لا يقبل التنجز ، وان أريد اثبات التنجيز للعلم الاجمالي بالوجوب بالقدر الذي يقبل التنجز ويدخل في العهدة فهو منحل . ولكن سيظهر مما يلي ان دعوى الانحلال غير صحيحة . ومنها : - انه ان لوحظ العلم بالوجوب بخصوصياته التي لا تصلح للتنجز - من قبيل حد الاستقلالية والاطلاق - فهناك علم اجمالي ولكنه لا يصلح للتنجيز ، وان لوحظ العلم بالوجوب بالقدر الصالح للتنجز فلا علم اجمالي أصلا بل هناك علم تفصيلي بوجوب التسعة وشك بدوي في وجوب الزائد ، فالبرهان الأول ساقط إذن ، كما أن دعوى الانحلال ساقطة أيضا لأنها تستبطن الاعتراف بوجود علمين لولا الانحلال ، مع أنه لا يوجد الا ما عرفت . ومنها : - دعوى انهدام الركن الثالث لان الأصل يجري عن وجوب الأكثر أو الزائد ولا يعارضه الأصل عن وجوب الأقل ، لأنه ان أريد به التأمين في حالة ترك الأقل مع الاتيان بالأكثر فهو غير معقول إذ لا يعقل
دروس في علم الأصول — صفحة 118 | السيد محمد باقر الصدر