دلالة أصرح من دلالة هذه الآية المباركة بأن علم البني ( ص ) لم يكن
حاضرا ، بالأشياء ولو كان حاضرا لأخبر تعالى عنه ، بأنه كان يعلم
بنفاق أولئك الأعراب وبعض أهل المدينة .
فهذه الآيات الكريمة وغيرها من آي الكتاب العزيز صريحة بأن
النبي ( ص ) كان لا يعلم الغيب . فكيف إذا شأن الأئمة الأطهار فيه ،
وبما أوردناه من الآيات البينة كفايد في الدلالة على القصد .
ولا حاجة بنا إلى إيراد شئ من الكتاب الكريم سواها .
( الجواب عنها ) .
إننا لا نريد أن نثبت بأن علمهم ذاتي لا يحتاج إلى العلم حتى
العلام تعالى ، بل إن علمهم كان بلطف منه جل شأنه ، وتعليم من
لدنه جل ذكره ، فهذا لا يأبى من أنهم لا يعلمون بالذات : الغيب ولا
غيره ، فهذه الآيات الكريمة لا تعارض تلك الآيات التي صرحت بأن
الله تعالى وإن استأثر بعلم الغيب إلا أنه شاء أظهر عليه من ارتضاه
من الرسل ، وأن رسولنا صلى الله عليه وآله - كما في الأحاديث - ممن
ارتضاه الله سبحانه .
على أن هذه الآيات نفسها دلت على هذا المفاد ، كما في قوله : ( ولا
يحيطون بشئ من علمه إلا بما شاء ) فإن هذا الاستثناء كاف في
الدلالة على إشاءته تعالى لأن يحيطوا بشئ من علمه .
وهذه الطائفة محمولة على استئثاره بالعلم الذاتي . وأما من أطلعه
على ذلك العلم - كما دلت عليه تلك الآيات - فذلك العلم محمول على
علم الإمام — صفحة 59
مساهمون: الشيخ محمد حسين المظفر
ص٥٩