يعلمها إلا هو ) فهذه الآية صريحة الدلالة بأن علم الغيب منحصر به
سبحانه ، ولا يعلمه أحد من خلقه ، وعمومها يشمل حتى الأنبياء
والأوصياء .
ومن تلك الآيات البينات قوله تبارك وعلا : ( ولا يحيطون بشئ
من علمه إلا بما شاء ) فهذه وإن دلت على أنه تعالى يجوز أن يشرف
عباده على علمه . إلا أنها دلت على أن العباد قاصرون عن الإحاطة
بعلمه . ولو كان علمهم حاضرا لأحاطوا بعلمه سبحانه .
ومنها قوله تعالى شأنه : ( سنقرئك فلا تنسى ) فقد دلت هذه الآية
الكريمة على أن النسيان سائغ عروضه على النبي ( ص ) ولو كان حاضر
العلم لما جاز نسيانه ، ولا احتاج إلى لفته ، بأن يكون متنبها لما يقرأ
عليه حتى لا ينسى .
ومنها قوله عز وجل : ( قل لا يعلم من في السماوات والأرض
الغيب إلا الله ) فهذه الآية صريحة بانحصار علم الغيب بالله جل
شأنه . ولو كانوا حاضري العلم لاشتركوا معه سبحانه بهذه الصفة .
بل إن النبي نفسه يعترف بأنه لا يعلم الغيب ، كما حكى عنه تعالى
ذلك في قوله تبارك وعز : ( ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من
الخير ) . . . وهل بعد هاتين الآيتين من شبهة في أن علم الغيب منحصر
به تعالى ، وأن علمهم ليس بحاضر ؟
ومنها قوله عز شأنه : ( ومن حولك من الأعراب رجال منافقون
ومن أهل المدينة مردوا على النفاق ، لا تعلمهم نحن نعلمهم ) وأي
علم الإمام — صفحة 58
مساهمون: الشيخ محمد حسين المظفر
ص٥٨