كان الخوض منا في هذا البحر الزاخر إلا على قدر ما نحسه وتصل إليه
مداركنا ، وتحكم به عقولنا ، وتفهمه من أحاديثهم التي بين أيدينا .
وكيف نستطيع أن نحدد الإمام حقا ، ونحيط به معرفة ، وما ذكر
الإمام الرضا عليه السلام إلا بعضا من صفاته ، وما هذا القدر مما
ذكره الرضا ( ع ) من شؤون الإمامية بالنسبة إلى مداركنا إلا كما قال
عليه السلام : وهو بحيث النجم من يد المتناولين ) .
وكفى برهانا على ارتفاع ذلك المنار هذه الآية البيانية والمعجزة
الكلامية التي أفصحت عن بعض شمائل الإمام وصفات الإمامة ،
فإنها دلالة من الإمام على الإمامة وعلامة بينة منه عليه ، بل وأمارة قائمة
على بعد ذلك المنال عن أبصارنا وبصائرنا .
وما معرفتنا به إلا على قدر ما نلمسه من آثاره ونقرأه من أخباره ،
نسأله جل شأنه أن يعرفنا نفسه ، لنعرف بذلك رسول الله ( ص ) ، وأن
يعرفنا رسوله لنعرف بذلك حجته ، وأن يعرفنا حجته لنهتدي لدينه
ولا نضل عن سبيله ، إنه خير مسؤول ، وأكرم مجيب ، وهو ولي
التوفيق والهداية .
كان الفراغ من تسويد هذه الرسالة صبح الاثنين الثالث عشر من
صفر الخير أحد شهور السنة الواحدة والستين بعد الألف .
والثلثمائة هجرية على مهاجرها أفضل الصلاة والتحية .
إنتهى
علم الإمام — صفحة 107
مساهمون: الشيخ محمد حسين المظفر
ص١٠٧