العزيز صار ينبئه بأن لهم منابع أخرى أغزر مادة وأسح فيضا ، فذكر له
أن عندهم الجامعة ، وإنها سبعون ذراعا بذراع رسول الله ( ص )
وإملائه من فلق فيه وخط على بيمينه فيها كل حلال وحرام ، وكل
شئ يحتاج إليه الناس ، حتى الأرش في الخدش .
ثم ذكر ، إن عندهم الجفر ، وأنه وعاء من أدم فيه علم النبيين
والوصيين وعلم العلماء الذين مضوا من بني إسرائيل .
ثم ذكر إن عندهم مصحف فاطمة ، وإنه مثل القرآن ثلاث مرات
ثم قال عليه السلام : إن عندنا علم ما كان وعلم ما هو كائن إلى أن
تقوم الساعة .
وفي كل هذا يقول أبو بصير مبتهرا ومستعظما : هذا والله العلم ،
والصادق عليه السلام يقول : إنه لعلم وليس بذلك ، فقاله أبو
بصير : جعلت فداك فأي شئ العلم ؟
قال عليه السلام : ما يحدث بالليل والنهار ، الأمر بعد الأمر ،
والشئ بعد الشئ إلى يوم القيامة ( 1 ) .
إننا وإن لم ندرك حقيقة هذه المنابع ، وقدر هذه المواد ، إلا أننا نفهم
من هذا البيان أنهم رزقوا من العلم ما لا مزيد عليه إلى ما شاء الله جل
شأنه وأنه لو يسمح لنا البيان بأن نعرفه بأكثر من الحضوري ،
وأوسع من الحصولي ، لوسمناه به .
هامش
( 1 ) الكافي : باب فيه ذكر الصحيفة والجفر والجامعة ومصحف فاطمة عليها السلام .