فيهم ، ككتاب الاستغاثة لعلي بن أحمد الكوفي ، وكتاب تفسير محمد بن
القاسم الأسترآبادي ، وكتاب الحسين بن عباس ابن الجريش أن الامر كما
ذكر ( 1 ) .
ولا يخفى أن تلك النظرية في جانب الافراط ، ولو كان الكتاب بتلك
المنزلة لماذا لم يستند إليه النجاشي في عامة الموارد ، بل لم يستند إليه إلا في
بضعة وعشرين موردا ؟ مع أنه شعف كثيرا من المشايخ التي وثاقتهم عندنا
كالشمس في رائعة النهار .
إن عدم العبرة بطعونه ليس لأجل تسرعه إلى الجرح وأنه كان جراحا
للرواة خارجا عن الحد المتعارف ، بل لأجل أنه لم يستند في جرحه بل وتعديله
إلى الطرق الحسية ، بل استند إلى استنباطات واجتهادات شخصية كما
سيوافيك بيانه في النظرية الرابعة .
النظرية الرابعة
إن كتاب الضعفاء هو لابن الغضائري ، غير أن تضعيفه وجرحه للرواة
والمشايخ لم يكن مستندا إلى الشهادة والسماع ، بل كان اجتهادا منه عند النظر
إلى روايات الافراد ، فإن رآها مشتملة على الغلو والارتفاع حسب نظره ، وصفه
بالضعف ووضع الحديث ، وقد عرفت أنه صحح روايات عدة من القميين بأنه
رأى كتبهم ، وأحاديثهم صحيحة ( أي بملاحظة مطابقتها لمعتقده ) .
ويرشد إلى ذلك ما ذكره المحقق الوحيد البهبهاني في بعض المقامات
حيث قال : " اعلم أن الظاهر أن كثيرا من القدماء سيما القميين منهم
والغضائري كانوا يعتقدون للأئمة عليهم السلام منزلة خاصة من الرفعة
والجلالة ، ومرتبة معينة من العصمة والكمال بحسب اجتهادهم ورأيهم ، وما
هامش
( 1 ) قاموس الرجال : ج 1 الصفحة 5141 .