اقتضى طبع الحال وقوف النجاشي عليه وقوف الصديق على أسرار صديقه ،
وإكثار النقل منه ، مع أنه لا ينقل عنه إلا في موارد لا تتجاوز بضعة وعشرين
موارد ، وهو يقول في كثير من هذه الموارد " قال أحمد بن الحسين " أو " قاله
أحمد بن الحسين " مشعرا بأخذه منه مشافهة لا نقلا عن كتابه .
نعم ، يقول في بعض الموارد : " وذكر أحمد بن الحسين " الظاهر في أنه
أخذه من كتابه .
2 إن الظاهر من الشيخ الطوسي أن ما ألفه ابن الغضائري أهلك قبل أن
يستنسخ حيث يقول : " واخترم هو ( ابن الغضائري ) وعمد بعض ورثته إلى
إهلاك هذين الكتابين وغيرهما من الكتب على ما حكى بعضهم عنه " ( 1 ) .
3 إن لفظ " اخترم " الذي أطلقه الشيخ عليه ، يكشف عن أن الرجل
مات بالموت الاخترامي ، وهو موت من لم يتجاوز الأربعين وبما أن النجاشي
الذي هو زميله تولد عام 372 ، يمكن أن يقال إنه أيضا من مواليد ذلك العام أو
ما قبله بقليل ، وبما أن موته كان موتا اختراميا ، يمكن التنبؤ بأنه مات بعد أبيه
بقليل ، فيكون وفاه حوالي 412 ، وعلى ذلك فمن البعيد أن يصل الكتاب إلى
يد النجاشي ولا يصل إلى يد الشيخ ، مع أن بيئة بغداد كانت تجمع بين
العلمين ( النجاشي والشيخ ) كل يوم وليلة ، وقد توفي الشيخ سنة 460 ، وتوفي
النجاشي على المشهور عام 450 ، فهل يمكن بعد هذا وقوف النجاشي على
الكتاب وعدم وقوف الشيخ عليه ؟
وأقصى ما يمكن أن يقال : إن ابن الغضائري ترك أوراقا مسودة في علم
الرجال ، ووقف عليها النجاشي ، ونقل عنه ما نقل ، ثم زاد عليه بعض
المعاندين ما تقشعر منه الجلود وترتعد منه الفرائص من جرح المشايخ ورميهم
بالدس والوضع ، وهو كما قال السيد الداماد في رواشحه " قل أن يسلم أحد من
هامش
( 1 ) مقدمة فهرس الشيخ : " الطبعة الأولى " الصفحة 2 ، و " الطبعة الثانية " الصفحة 24 .