جرحه أو ينجو ثقة من قدحه " .
تحليل هذه النظرية
هذه النظرية في غاية التفريط ، في مقابل النظرية الثالثة التي هي في غاية
الافراط ولا يخفى وهن هذه الأمور :
أما الأول : فيكفي في صحة نسبة الكتاب إلى ابن الغضائري تطابق ما
نقله النجاشي في موارد كثيرة مع الموجود منه ، وعدم استيعابه بنقل كل ما فيه ،
لأجل عدم ثبوته عنده ، ولذلك ضرب عنه صفحا إلا موارد خاصة لاختلاف
مشربهما في نقد الرجل وتمييز الثقات عن غيرها .
وأما الثاني : فلما عرفت من أن كتاب الضعفاء ، غير ما ألفه حول الأصول
والمصنفات ، وهو غير كتاب الممدوحين ، الذي ربما ينقل عنه العلامة كما
عرفت ، وتعمد الورثة على إهلاك الأولين لا يكون دليلا على إهلاك
الآخرين ( 1 ) .
وأما الثالث : فيكفي في الاعتذار من عدم اطلاع الشيخ على بقية كتب
ابن الغضائري ، أن الشيخ كان رجلا عالميا مشاركا في أكثر العلوم الاسلامية
ومتخصصا في بعض النواحي منها ، زعيما للشيعة في العراق . والغفلة عن مثل
هذا الشخص المتبحر في العلوم ، والمتحمل للمسؤوليات الدينية
والاجتماعية ، أمر غير بعيد .
وهذا غير النجاشي الذي كان زميلا ومشاركا له في دروس أبيه وغيره ،
متخصصا في علم الرجال والأنساب ، والغفلة عن مثله أمر على خلاف العادة .
وما ذكره صاحب معجم رجال الحديث دام ظله من قصور المقتضى
هامش
( 1 ) نعم الظاهر من مقدمة الفهرس للشيخ تعمد الورثة لاهلاك جميع آثاره بشهادة لفظة " وغيرهما " .