أحدهما للضعفاء والمذمومين ، والآخر للممدوحين والموثقين ، وقد عرفت أن
ما ذكره الشيخ في أول الفهرس لا صلة لهما بهذين الكتابين . فقد مات الرجل
وترك ثروة علمية مفيدة .
وكتاب الضعفاء وقيمته العلمية عند العلماء
لقد اختلف نظرية العلماء حول الكتاب اختلافا عميقا ، فمن ذاهب إلى
أنه مختلق لبعض معاندي الشيعة أراد به الوقيعة فيهم ، إلى قائل بثبوت الكتاب
ثبوتا قطعيا وأنه حجة ما لم يعارض توثيق الشيخ والنجاشي ، إلى ثالث بأن
الكتاب له وأنه نقاد هذا العلم ولا يقدم توثيق الشيخ والنجاشي عليه ، إلى رابع
بأن الكتاب له ، غير أن جرحه وتضعيفه غير معتبر ، لأنه لم يكن في الجرح
والتضعيف مستندا إلى الشهادة ولا إلى القرائن المفيدة للاطمئنان بل إلى
اجتهاده في متن الحديث ، فلو كان الحديث مشتملا على الغلو والارتفاع في
حق الأئمة حسب نظره ، وصف الراوي بالوضع وضعفه وإليه هذه الأقوال :
النظرية الأولى
إن شيخنا المتتبع الطهراني بعد ما سرد وضع الكتاب وأوضح كيفية
الاطلاع عليه ، حكم بعدم ثبوت نسبة الكتاب إلى ابن الغضائري ، وأن المؤلف
له كان من المعاندين لأكابر الشيعة ، وكان يريد الوقيعة فيهم بكل حيلة ، ولأجل
ذلك ألف هذا الكتاب وأدرج فيه بعض مقالات ابن الغضائري تمويها ليقبل عنه
جميع ما أراد إثباته من الوقائع والقبائح ( 1 ) ويمكن تأييده في بادئ النظر بوجوه :
1 إنه كانت بين النجاشي وابن الغضائري خلطة وصداقة في أيام
الدراسة والتحصيل ، وكانا يدرسان عند والد ابن الغضائري ، كما كانا يدرسان
عند غيره ، على ما مر في ترجمتهما فلو كان الكتاب من تآليف ابن الغضائري ،
هامش
( 1 ) الذريعة : ج 4 الصفحة 288 289 ، وج 10 الصفحة 89 .