محمد " مع أن أبا محمد كنية يحيى أيضا .
فحينئذ نسأل الكشي من أين وقف على أن أبا بصير هذا ليس يحيى بن
أبي القاسم ، بل هو عبد الله بن محمد الأسدي الذي يشترك مع يحيى في
الطبقة والراوي ، وفي كونه مكنى بأبي بصير وأبي محمد ، ولم يتفطن أحد
غيره بوجود هذا الرجل في أصحاب الصادق عليه السلام ؟ ( 1 ) . قال العلامة
الكلباسي : " فلقد أجاد من قال : إن ظني أن إيراده أي الكشي هذا الخبر
في هذا المقام مما لا وجه له " ( 2 ) ، وجزم المحقق التستري أن الرجل المذكور
ليس له وجود أصلا وأن منشأ ذكره في الكتب الرجالية المتأخرة تصحيف العنوان
المذكور في الكشي واعتماد الشيخ رحمة الله عليه وذكره في رجاله ، كذكره
في اختياره . ثم اتباع من تأخر عن الشيخ كابن داود ، لحسن ظنهم به ( 3 ) .
ولو أغمضنا عن هذا وفرضنا وجود هذا الرجل المكنى بأبي بصير ، فلا
أقل من عدم اشتهاره بهذه الكنية بحيث لو أطلقت احتمل انصرافها إليه
كانصرافها إلى يحيى . يدلنا على ذلك ما أجاب به علي بن الحسن بن فضال
حينما سئل عن أبي بصير فقال : اسمه يحيى بن أبي القاسم ، كان يكنى أبا
محمد وكان مولى لبني أسد وكان مكفوفا " ( 4 ) .
ولا يخفى أنه لو كان رجل آخر مشتهرا بأبي بصير ومشتركا مع يحيى في
كنيته الأخرى ، وفي كونه أسديا ، وفي كونه من أصحاب الصادق
عليه السلام ، كان من الواجب على ابن فضال أن ينبه عليه ولم ينبه .
هامش
( 1 ) بل ليس لهذا الرجل ذكر في رجال البرقي ولم يذكره العقيقي وابن عقدة وابن الغضائري الذين
صنفوا في الرجال واخذ عنهم من جاء بعدهم .
( 2 ) سماء المقال ج 1 ، الصفحة 100 .
( 3 ) قاموس الرجال : ج 11 ، الصفحة 65 99 . وللمؤلف دام ظله استظهارات لطيفة في
تصحيح العنوان المذكور في الكشي .
( 4 ) اختيار معرفة الرجال ، الصفحة 173 الرقم 296 .