مهرة الفن . فكون الرجل مشهورا بأبي بصير مما لا ريب فيه .
أما تكنيته بأبي محمد وأبي يحيى وكذا مكفوفيته كما ادعاه بعض ،
كالمولى محمد تقي المجلسي ( 1 ) ، فلا دليل عليه ولعله ناش من خلط العبائر
الواردة فيه وفي عديله يحيى .
أما وثاقته ، فلا ترديد فيها وإن لم يصرح بها في كتب القدماء ( 2 ) .
والدليل على ذلك جملة من الروايات الصحيحة الواردة فيه . منها ما رواه
الكشي بسند صحيح عن جميل بن دراج قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام
يقول : بشر المحبتين بالجنة ، بريد بن معاوية العجلي وأبا بصير ليث
ابن البختري المرادي ومحمد بن مسلم وزرارة ، أربعة نجباء ، أمناء الله على
حلاله وحرامه . لولا هؤلاء انقطعت آثار النبوة واندرست ( 3 ) .
ومنها ما رواه أيضا في ترجمة زرارة بن أعين بسند صحيح عن سليمان بن
خالد الأقطع ، قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : ما أحد أحيى
ذكرنا وأحاديث أبي عليه السلام إلا زرارة وأبو بصير ليث المرادي ومحمد
ابن مسلم وبريد بن معاوية العجلي . ولولا هؤلاء ما كان أحد يستنبط هذا .
هؤلاء حفاظ الدين وأمناء أبي عليه السلام على حلال الله وحرامه . وهم
السابقون إلينا في الدنيا والسابقون إلينا في الآخرة ( 4 ) .
ودلالة هذين الخبرين على أن ليثا كان في مستوى عال من الوثاقة غير
خفي ، ولذا قال بعض : إن المدح المستفاد من هذه النصوص مما لا يتصور
هامش
( 1 ) سماء المقال ج 1 ، الصفحة 126 .
( 2 ) قال المحقق التستري : انما وثق ابن الغضائري حديثه ، والكشي انما روى فيه اخبارا مختلفة
والشيخ والنجاشي أهملاه . . ولكن الحق ترجيح اخبار مدحه ( قاموس الرجال ج 11 ،
الصفحة 119 ) .
( 3 ) اختيار الرجال ، الصفحة 170 الحديث 286 .
( 4 ) المصدر نفسه ، الصفحة 136 الحديث 219 .