من بعدهم وهم الباطنية ( 1 ) .
قال عبد القاهر البغدادي : " إن الإسماعيلية ساقوا الإمامة إلى جعفر
وزعموا أن الامام بعده إسماعيل وافترق هؤلاء فرقتين :
فرقة منتظرة لإسماعيل بن جعفر مع اتفاق أصحاب التواريخ على موت
إسماعيل في حياة أبيه ، وفرقة قال : كان الامام بعد جعفر ، سبطه محمد بن
إسماعيل بن جعفر ، حيث إن جعفرا نصب ابنه إسماعيل للإمامة بعده ، فلما
مات إسماعيل في حياة أبيه علمنا أنه إنما نصب ابنه إسماعيل ، للدلالة على
إمامة ابنه محمد بن إسماعيل وإلى هذا القول مالت الإسماعيلية من
الباطنية " ( 2 ) .
قال النوبختي : " فرقة زعمت أن الامام بعد جعفر بن محمد ، ابنه
إسماعيل بن جعفر وأنكرت موت إسماعيل في حياة أبيه ، وقالوا : كان
ذلك على جهة التلبيس من أبيه على الناس ، لأنه خاف فغيبه عنهم ، وزعموا
أن إسماعيل لا يموت حتى يملك الأرض ويقوم بأمر الناس ، وأنه هو القائم لان
أباه أشار إليه بالإمامة بعده ، وقلدهم ذلك له وأخبرهم أنه صاحبه ، والامام لا
يقول إلا الحق ، فلما ظهر موته علمنا أنه قد صدق وأنه القائم وأنه لم يمت
وهذه الفرقة هي الإسماعيلية الخالصة " ( 3 ) .
وفي الختام نلفت نظر القارئ إلى أن الامام حسب عقيدة الشيعة الإمامية
لم يقل بامامة إسماعيل قط ، وإنما الناس كانوا يزعمون ذلك لكبره وما تسالموا
عليه من أن الامر في الأكبر ما لم يكن به عاهة .
هامش
( 1 ) الملل والنحل : ج 1 ، الصفحة 167 168 .
( 2 ) الفرق بين الفرق : الصفحة 63 .
( 3 ) فرق الشيعة : الصفحة 89 .