الكشي صاحب الرجال المعروف قد كشف الستر عن كيفية نشوء هذه الفرقة
وقال ما هذا خلاصته : " كان بدء الواقفية أنه كان اجتمع ثلاثون ألف رجلا عند
الأشاعثة لزكاة أموالهم وما كان يجب عليهم فيها ، فحملوها إلى وكيلين لموسى
بن جعفر عليهما السلام بالكوفة ، أحدهما حنان السراج وآخر كان معه وكان
موسى عليه السلام في الحبس ، فاتخذا بذلك دورا وعقارا واشتريا
الغلات ، فلما مات موسى عليه السلام وانتهى الخبر إليهما ، أنكرا موته
وأذاعا في الشيعة أنه لا يموت ، لأنه القائم ، فاعتمدت عليهما طائفة من الشيعة
وانتشر قولهما في الناس حتى كان عند موتهما أوصيا بدفع المال إلى ورثة موسى
عليه السلام واستبان للشيعة أنهما إنما قالا ذلك حرصا على المال " ( 1 ) .
واعلم أن إطلاق الوقف ينصرف إلى من وقف على الكاظم عليه السلام
ولا ينصرف إلى غيرهم إلا بالقرينة . نعم ربما يطلق على من وقف
على الكاظم من الأئمة في زمانه عليه السلام ، ويستفاد من الروايات المروية
في رجال الكشي في ترجمة يحيى بن أبي القاسم إطلاق الوقف في حال حياة
الكاظم عليه السلام ( 2 ) .
وبهذا يعلم أن الواقفية صنفان ، صنف منهم وقفوا على الكاظم في زمانه
واعتقدوا كونه قائم آل محمد عليهم السلام وماتوا في زمانه كسماعة ،
وصنف وقفوا عليه بعد موته ولا يصح تضليل من وقف على الكاظم في زمان
حياته لشبهة حصلت له ، لأنه عرف إمام زمانه .
وها هنا كلمة قيمة للوحيد البهبهاني ، يرشدنا إلى علة حصول شبهة
الوقف في بعض الشيعة وهو أن الشيعة من فرط حبهم دولة الأئمة وشدة تمنيهم
إياها وبسبب الشدائد والمحن التي كانت عليهم وعلى أئمتهم ، كانوا دائما
هامش
( 1 ) رجال الكشي : الصفحة 390 ، الرقم 329 .
( 2 ) رجال الكشي : الصفحة 402 403 الرقم 346 و 347 .