بالأحكام ولعله كان ملتزما بأن لا يروي إلا عن ثقة فيما يمت بالحكم الشرعي
بصلة لا في الموضوعات الأخلاقية أو التربوية كما هو مورد الحديث .
ثالثا : إنه لم يرد في الفقيه توصيفه بالحضرمي فيحتمل كونه " عبد الله بن
القاسم الحارثي وهو وإن كان ضعيفا حيث يصفه النجاشي بالضعف والغلو
ويقول : ضعيف غال ( 1 ) لكنه أين هو من قوله في الحضرمي " كذاب " ، عندئذ
يقوى أن يكون ضعفه لأجل غلوه في العقيدة لا لضعفه في لسانه ، وقد عرفت
أن التضعيف بين القدماء لأجل العقيدة لا يوجب سلب الوثوق عن الراوي ، لان
أكثر ما رآه القدماء غلوا أصبح في زماننا من الضروريات في دين الإمامية
فلاحظ .
هذا كله حول أسانيد ابن أبي عمير وحال النقوض التي جاءت في
" معجم رجال الحديث " و " مشايخ الثقات " وغيرهما . غير أن النقوض لا تنحصر فيما
ذكر بل هناك موارد أخر ، ربما يستظهر منها أن ابن أبي عمير نقل فيها عن
الضعفاء ، وستجئ الإشارة الكلية إلى ما يمكن الجواب به عن هذه الموارد
المذكورة وغير المذكورة .
وقد حان وقت البحث عن مشايخ عديله وقرينه وهو صفوان بن يحيى .
2 صفوان بن يحيى بياع السابري ( المتوفي عام 210 ه )
قد تعرفت من الشيخ أن صفوان ، أحد الثلاثة الذين التزموا بعدم الرواية
والارسال إلا عن ثقة ، وقبل دراسة هذه الضابطة عن طريق أسانيده نأتي بما
ذكره النجاشي في حقه .
قال : " صفوان بن يحيى البجلي بياع السابري ، كوفي ثقة ، ثقة ،
عين ، روى أبوه عن أبي عبد الله عليه السلام ، وروى هو عن الرضا
عليه السلام ، وكانت له عنده منزلة شريفة ، ذكره الكشي في رجال أبي الحسن
موسى عليه السلام . وقد توكل للرضا وأبي جعفر عليهما السلام ، وسلم
كليات في علم الرجال — صفحة 250
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٢٥٠