نقدم لتحقيقها أمورا :
الأول : إن ابن أبي عمير كما قال النجاشي : " هو محمد بن أبي عمير
زياد بن عيسى ، أبو أحمد الأزدي ، من موالي المهلب بن أبي صفرة ،
بغدادي الأصل والمقام ، لقي أبا الحسن موسى عليه السلام وسمع منه
أحاديث ، كناه في بعضها فقال : يا أبا أحمد ، وروى عن الرضا عليه السلام .
جليل القدر ، عظيم المنزلة فينا وعند المخالفين ، الجاحظ يحكي عنه
في كتبه . وقد ذكره في المفاخرة بين العدنانية والقحطانية ، وقالا في " البيان
والتبيين " : حدثني إبراهيم بن داحة ، عن ابن أبي عمير ، وكان وجها من وجوه
الرافضة ، وكان حبس في أيام الرشيد فقيل ليلي القضاء ، وقيل إنه ولي بعد
ذلك ، وقيل بل ليدل على مواضع الشيعة ، وأصحاب موسى بن جعفر عليه السلام ،
وروي أنه ضرب أسواطا بلغت منه إلى حد كاد أن يقر لعظيم الألم .
فسمع محمد بن يونس بن عبد الرحمن وهو يقول : اتق الله يا محمد بن أبي
عمير ، فصبر ، ففرج الله عنه ، وروي أنه حبسه المأمون حتى ولاه قضاء بعض
البلاد ، وقل : إن أخته دفنت كتبه في حال استتاره وكونه في الحبس أربع سنين
فهلكت الكتب ، وقيل : بل تركتها في غرفة فسال عليها المطر فهلكت ،
فحدث من حفظه ، ومما كان سلف له في أيدي الناس ، ولهذا أصحابنا
يسكنون إلى مراسيله ، وقد صنف كتبا كثيرة . ثم نقل النجاشي عن أحمد بن
محمد بن خالد أن ابن أبي عمير صنف أربعة وتسعين كتابا منها المغازي إلى
أن قال : مات سنة سبع عشرة ومائتين " ( 1 ) .
وقال الشيخ في الفهرس : " كان من أوثق الناس عند الخاصة والعامة ،
وأنسكهم نسكا ، وأورعهم وأعبدهم ، وقد ذكره الجاحظ في كتابه " فخر
قحطان على عدنان " . . أنه كان أوحد أهل زمانه في الأشياء كلها وأدرك من
هامش
( 1 ) رجال النجاشي الصفحة 326 ، رقم الترجمة 887 .