اطلاعه في ذلك المضمار ، فلا غرو في أن يتفرد بمثل هذه التسوية ، وان لم
ينقلها أحد من معاصريه ، ولا المتأخرون عنه إلى القرن السابع إلا النجاشي ،
فقد صرح بما ذكره في خصوص ابن أبي عمير من الرجال الثلاثة ، كما
عرفت .
وعلى هذا فقد اطلع الشيخ على نظرية مجموعة كبيرة من علماء الطائفة
وفقهائهم في مورد هؤلاء الثلاثة وأنهم كانوا يسوون بين مسانيدهم ومراسيلهم ،
وهذا يكفي في الحجية ، ومفادها توثيق جميع مشايخ هؤلاء ، وقد عرفت أنه لا
يحتاج في التزكية إلى أزيد من واحد أو اثنين ، فالشيخ يحكي اطلاعه عن عدد
كبير من العلماء ، يزكون عامة مشايخ ابن أبي عمير ، ولأجل ذلك يسوون بيمن
مراسيله ومسانيده .
والسابر في فهرس الشيخ ورجاله يذعن بإحاطته بالفهارس وكتب
الرجال ، وأحوال الرواة ، وأنه كانت تحضره مجموعة كبيرة من كتب الرجال
والفهارس وكان في نقضه وإبرامه وتعديله وجرحه ، يصدر عن الكتب التي
كانت تحضره ، أو الآراء والنظريات التي كان يسمعها من مشايخه وأساتذته .
نعم نجد التصريح بالتسوية من علماء القرن السابع إلى هذه الاعصار .
فقد أتى المحدث المتتبع النوري بأسماء وتصريحات عدة من هذه الثلة ممن
صرحوا بالقاعدة ، ونحن نأتي بما نقله ذلك المتتبع ، بتصرف يسير ، مع تعيين
مصادر النقل بقدر الامكان .
1 قال السيد علي بن طاووس ( المتوفي عام 664 ، في فلاح السائل
بعد نقل حديث عن أمالي الصدوق ، بسند ينتهي إلى محمد بن أبي عمير ،
عمن سمع أبا عبد الله عليه السلام يقول : ما أحب الله من عصاه . . ) :
" رواة الحديث ثقات بالاتفاق ومراسيل محمد بن أبي عمير كالمسانيد عند أهل
الوفاق " ويأتي خلاف ذلك من أخيه ، جمال الدين السيد أحمد بن طاووس
كليات في علم الرجال — صفحة 209
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٢٠٩