فالاشكال باق بحاله ، لان العلم بالصحة ليس أمرا محسوسا حتى تعمه أدلة
حجية خبر الواحد إذا أخبر عنها مخبر ، وليست القرائن الموجبة للعلم
بالصحة ، كلها من قبيل عرض الكتاب على الإمام عليه السلام وتصديقه
إياه ، أو تكرر الحديث في الأصول المعتمدة ، حتى يقال " إنها من قبيل الأمور
الحسية ، وأن المسبب أعني صحة روايات هؤلاء وإن كان حدسيا ، لكن
أسبابه حسية ، ولا يلزم في حجية قول العادل كون المخبر به أمرا حسيا ، بل
يكفي كون مقدماته حسية " ، وذلك لان القرائن المفيدة لصحة أخبار هؤلاء ليست
حسية دائما ، وإنما هي على قسمين : محسوس وغير محسوس ، والغالب
عليها هو الثاني وقد مر الكلام فيه ، عند البحث عنم شهادة الكليني في ديباجة
الكافي على صحة رواياته .
وقد حاول بعض الأجلة الإجابة عنه ( ولو قلنا بأن المراد هو تصحيح
روايات هؤلاء ) بأن نقل الكشي ، اتفاق العصابة على تصحيح مرويات هؤلاء
بالقرائن الدالة على صدق مفهومها أو صدورها ، وإن لم يكن كافيا في إثبات
الاتفاق الحقيقي ، لكنه كاشف عن اتفاق مجموعة كبيرة منهم على تصحيح
مرويات هؤلاء ، ومن البعيد أن يكون مصدره ادعاء واحد أو اثنان من علماء
الطائفة ، لان التساهل في دعوى الاجماع وإن كان شائعا بين المتأخرين ، لكنه
بين القدماء ممنوع جدا ، هذا من جانب .
ومن جانب آخر ، إن اتفاق جماعة على صحة روايات هؤلاء العدة ،
يورث الاطمئنان بها ، والقرائن التي تدل على الصحة وإن كانت على قسمين :
حسي واستنباطي ، لكن لما كان النظر والاجتهاد في تلك الأيام قليلة ، وكان
الأساس في المسائل الفقهية وما يتصل بها ، هو الحس والمشهود ، يمكن أن
يقال باعتمادهم على القرائن العامة التي تورث الاطمئنان لكل من قامت عنده
أيضا ، ككونه من كتاب عرض على الامام ، أو وجد في أصل معتبر ، أو تكرر
في الأصول ، إلى غير ذلك من القرائن المشهورة .
كليات في علم الرجال — صفحة 177
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص١٧٧