فيا أولي العقول ، هل يذهب إلى هذا القول من له دراية وفطنة ؟
فقال الحنفي : إنما أخذ أبو حنيفة هذا من قول النبي صلى الله عليه وآله : ( الولد للفراش
وللعاهر الحجر ) فاحتج عليه الشافعي بكون الفراش مشروطا بالدخول ، فغلبه .
ثم قال الشافعي : وإمامك أبو حنيفة قال : أيما رجل رأى امرأة مسلمة
فادعى عند القاضي بأن زوجها طلقها ، وجاء بشاهدين ، شهدا له كذبا فحكم
القاضي بطلاقها ، حرمت على زوجها ، وجاز للمدعي نكاحها وللشهود
أيضا ( 1 ) ، وزعم أن حكم القاضي ينفذ ظاهرا وباطنا .
ثم قال الشافعي : وقال إمامك أبو حنيفة : إذا شهد أربعة رجال على رجل
بالزنا ، فإن صدقهم سقط عنه الحد ، وإن كذبهم لزمه ، وثبت الحد ( 2 ) فاعتبروا يا
أولي الأبصار .
ثم قال الشافعي : وقال أبو حنيفة : لو لاط رجل بصبي وأوقبه فلا حد عليه
بل يعزر ( 3 ) .
وقال رسول الله صلى الله عليه وآله ( من عمل عمل قوم لوط فاقتلوا الفاعل
والمفعول ) ( 4 ) .
هامش
( 1 ) ومثله أيضا ، كما قال في ج 133 من تاريخ بغداد ص 370 ، قال الحارث بن عمير : وسمعته
يقول ( يعني أبو حنيفة ) : لو أن شاهدين شهدا عند قاض ، أن فلان بن فلان طلق امرأته ، وعلموا
جميعا أنهما شهدا بالزور ففرق القاضي بينهما ، ثم لقيها أحد الشاهدين فله أن يتزوج بها .
( 2 ) الفقه على المذاهب الأربعة ج 5 - ص 129 .
( 3 ) الفقه على المذاهب الأربعة ج 5 ص 141 .
( 4 ) المستدرك للحاكم ج 4 ص 355 ، كنز العمال ج 5 ص 340 ح 13129 .