فقلت له : إني رأيت تخالفا وعلمت أن الحق منها واحد فاختاروا لي ما
تعلمون أنه الحق الذي كان عليه نبيكم .
قال الحنفي : إنا لا نعلم يقينا ما كان عليه نبينا بل نعلم أن طريقته ليست
خارجة من الفرق الإسلامية ، وكل من أربعتنا يقول إنه محق ، لكن يمكن أن
يكون مبطلا ، ويقول : إن غيره مبطل لكن يمكن أن يكون محقا ، وبالجملة إن
مذهب أبي حنيفة أنسب المذاهب ، وأطبقها للسنة ، وأوفقها للعقل ، وأرفعها عند
الناس ، إن مذهبه مختار أكثر الأمة بل مختار سلاطينها ، فعليك به تنج .
قال يوحنا : فصاح به إمام الشافعية ، وأظن أنه كان بين الشافعي والحنفي
منازعات فقال له : اسكت لا نطقت ، والله لقد كذبت وتقولت ، ومن أين أنت
والتمييز بين المذاهب ، وترجيح المجتهدين ؟ ويلك ثكلتك أمك أين لك الوقوف
على ما قاله أبو حنيفة ، وما قاسه برأيه ، فإنه المسمى بصاحب الرأي يجتهد في
مقابل النص ، ويستحسن في دين الله ويعمل به حتى أوقعه رأيه الواهي في أن قال :
لو عقد رجل في بلاد الهند على امرأة كانت في الروم عقدا شرعيا ، ثم أتاها بعد
سنين فوجدها حاملا وبين يديها صبيان يمشون ويقول لها : ما هؤلاء ؟ وتقول له :
أولادك فيرافعها في ذلك إلى القاضي الحنفي فيحكم أن الأولاد من صلبه ،
ويلحقونه ظاهرا وباطنا ، يرثهم ويرثونه ، فيقول ذلك الرجل : وكيف هذا ولم
أقربها قط ؟ فيقول القاضي : يحتمل أنك أجنبت أو أن تكون أمنيت فطار منيك في
قطعة فوقعت في فرج هذه المرأة ( 1 ) ، هل هذا يا حنفي مطابق للكتاب والسنة ؟
هامش
( 1 ) أنظر : الفقه على المذاهب الأربعة : ج 4 - ص 14 و 15 .