قال الحنفي : نعم إنما يلحق به لأنها فراشه والفراش يلحق ويلتحق بالعقد
ولا يشترط فيه الوطي ، وقال النبي صلى الله عليه وآله : ( الولد للفراش وللعاهر الحجر ) فمنع
الشافعي أن يصير فراشا بدون الوطي ، وغلب الشافعي الحنفي بالحجة .
ثم قال الشافعي : وقال أبو حنيفة : لو أن امرأة زفت إلى زوجها فعشقها
رجل فادعى عند قاضي الحنفية أنه عقد عليها قبل الرجل الذي زفت إليه ، وأرشى
المدعي فاسقين حتى شهدا له كذبا بدعواه ، فحكم القاضي له تحرم على زوجها
الأول ظاهرا وباطنا وتثبت زوجية تلك المرأة للثاني وأنها تحل عليه ظاهرا وباطنا ،
وتحل منها على الشهود الذين تعمدوا الكذب في الشهادة ( 1 ) ! فانظروا أيها الناس
هل هذا مذهب من عرف قواعد الإسلام ؟
قال الحنفي : لا اعتراض لك ، عندنا أن حكم القاضي ينفذ ظاهرا وباطنا
وهذا متفرع عليه ، فخصمه الشافعي ومنع أن ينفذ حكم القاضي ظاهرا وباطنا
بقوله تعالى ( وأن أحكم بما أنزل الله ) ( 2 ) ولم ينزل الله ذلك .
ثم قال الشافعي : وقال أبو حنيفة : لو أن امرأة غاب عنها زوجها فانقطع
خبره ، فجاء رجل فقال لها : إن زوجك قد مات فاعتدي ، فاعتدت : ثم بعد
العدة عقد عليها آخر ودخل عليها ، وجاءت منه بالأولاد ، ثم غاب الرجل الثاني
وظهرت حياة الرجل الأول وحضر عندها فإن جميع أولاد الرجل الثاني أولاد
للرجل الأول يرثهم ويرثونه ( 3 ) .
هامش
( 1 ) أنظر : الأم للشافعي ج 5 - ص 22 - 25 .
( 2 ) سورة المائدة الآية : 49 .
( 3 ) الفقه على المذاهب الأربعة ج 5 - ص 119 .