تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإخوان — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤
كل فن ، المشهور بالتصانيف الكثيرة النافعة الشائعة الذائعة في الرقاق وغيرها وهي تزيد على مائة مصنف ، وقيل إنها نحو الثلاثمائة مصنف ( 1 ) . وقال المزي : " صاحب التصانيف المشهورة المفيدة " ( 2 ) وهكذا تواطأت شهادات الأئمة في الثناء على مصنفاته الزهدية ، وبأنها شاعت بين الناس ، وعظم نفعها عندهم . وأصبحت مرجعا لكل من كتب في هذه الأبواب ممن خلفه من العلماء . قال ابن تغرى بردى : " وله التصانيف الحسان ، والناس بعده عيال عليه في الفنون التي جمعها " ( 3 ) . وندر أن يكون هناك باب من أبواب الزهد والأخلاق إلا وله فيه مؤلف مستقل . ومن ذلك كتاب " الصمت وآداب اللسان " و " كتاب الزهد " و " كتاب محاسبة النفس " و " كتاب اليقين " و " كتاب ذم الدنيا " وغير ذلك من المصنفات الكثيرة جدا في هذا الباب ( 4 ) . ثانيا : تأديبه أولاد الخلفاء وغيرهم : كان ابن أبي الدنيا بالإصالة إلى ما ذكرناه من رصانته العلمية ، وموسوعيته ووفرة عطائه ، فإنه كان أستاذا ماهرا ومدرسا قديرا ، اصطفاه الخلفاء لتأديب أبنائهم وتثقيفهم . لأن التأديب في ذلك الوقت عمل علمي جليل ، لا يليه إلا كل عالم ضليع باللغة والأدب ( 5 ) ، ولا يسند إلا إلى أهل النبل والاستقامة ، ليكون تأديبهم بالقدوة قبل الكلمة . وكان ابن أبي الدنيا قد توفرت فيه هذه الصفات بالإضافة إلى أنه كان شخصية محبوبة ومؤثرة وكان إذا جالس أحدا ، إن شاء أضحكه ، وإن شاء أبكاه في آن واحد ( 6 ) . أما أولاد الخلفاء الذين أدبهم ابن أبي الدنيا فقد أغفلت المصادر ذكرهم ، واكتفت بالتعميم ، ولم تسم منهم سوى اثنين وهما الخليفة المعتضد ، وابنه علي بن
هامش
( 1 ) ابن كثير - البداية والنهاية : 11 / 71 . ( 2 ) المزي - تهذيب الكمال : 7 / 395 ب . ( 3 ) ابن تغرى بردى - النجوم الزاهرة : 3 / 86 . ( 4 ) انظر " فصل مؤلفاته " . ( 5 ) الذهبي - سير النبلاء : 13 / 400 ، عبد المجيد قطامش - مقدمة كتاب الأمثال : ص 6 . ( 6 ) الذهبي - سير النبلاء : 13 / 400 .