أثر ابن أبي الدنيا في الخلفاء الذين أدبهم :
الخليفة المعتضد بالله ، أبو العباس أحمد بن طلحة ( 1 ) ، بويع سنة
279 ه " وسنه إحدى وثلاثون سنة .
وصف المسعودي حال الرعية في أيامه فقال : " ولما أفضت الخلافة إلى
المعتضد بالله سكنت الفتن ، وصلحت البلدان ، وارتفعت الحروب ،
ورخصت الأسعار ، وهدأ الهرج ، وسالمه كل مخالف ، وكان مظفرا قد دانت
له الأمور ، وانفتح له الشرق والغرب . . . " ( 2 ) .
كان مراعيا للحدود لا شرعية ، قال إسماعيل القاضي : " دخلت على
المعتضد ، وعلى رأسه أحداث روم ملاح ، فنظرت إليهم ، قرآني المعتضد
أتأملهم ، فلما أردت الانصراف ، أشار إلى ، ثم قال : " أيها القاضي ، والله
ما حللت سراويلي على حرام قط " ( 3 ) .
وقال إسماعيل القاضي : " دخلت على المعتضد ، فدفع إلى كتابا ،
فنظرت فيه ، فإذا قد جمع له فيه الرخص من زلل العلماء وما احتج به كل
منهم لنفسه ، فنقلت له : يا أمير المؤمنين مصنف هذا الكتاب زنديق . فقال :
ألم تصح هذه الأحاديث ؟ قلت : الأحاديث على ما رويت ، ولكن من أباح
المسكر لم يبح المتعة ، ومن أباح المتعة لم يبح الغناء والمسكر ، وما من عالم
إلا وله زلة ، ومن جمع زلل العلماء ثم أخذ بها ذهب دينه . فأمر المعتضد
فأحرق ذلك الكتاب ( 4 ) .
ووصفه الذهبي فقال : " أسقط المكس ، ونشر العدل ، وقلل الظلم ،
وكان يسمى السفاح الثاني ، أحيا رميم الخلافة التي ضعفت من مقتل
المتوكل " ( 5 ) و " اكتسب المعتضد محبة الناس عندما أصدر أو أمره بإبطال ديوان
هامش
( 1 ) المسعودي - مروج الذهب : 4 / 143 - 185 ، الذهبي - سير النبلاء :
13 / 463 - 479 .
( 2 ) المسعودي - مروج الذهب : 4 / 143 .
( 3 ) الذهبي - سير النبلاء : 13 / 465 .
( 4 ) البيهقي - السنن الكبرى : 10 / 211 - الذهبي - سير النبلاء : 13 / 465 .
( 5 ) المصدر نفسه : 13 / 465 .