تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإخوان — صفحة 36

مساهمون:

ص٣٦
أثر ابن أبي الدنيا في الخلفاء الذين أدبهم : الخليفة المعتضد بالله ، أبو العباس أحمد بن طلحة ( 1 ) ، بويع سنة 279 ه‍ " وسنه إحدى وثلاثون سنة . وصف المسعودي حال الرعية في أيامه فقال : " ولما أفضت الخلافة إلى المعتضد بالله سكنت الفتن ، وصلحت البلدان ، وارتفعت الحروب ، ورخصت الأسعار ، وهدأ الهرج ، وسالمه كل مخالف ، وكان مظفرا قد دانت له الأمور ، وانفتح له الشرق والغرب . . . " ( 2 ) . كان مراعيا للحدود لا شرعية ، قال إسماعيل القاضي : " دخلت على المعتضد ، وعلى رأسه أحداث روم ملاح ، فنظرت إليهم ، قرآني المعتضد أتأملهم ، فلما أردت الانصراف ، أشار إلى ، ثم قال : " أيها القاضي ، والله ما حللت سراويلي على حرام قط " ( 3 ) . وقال إسماعيل القاضي : " دخلت على المعتضد ، فدفع إلى كتابا ، فنظرت فيه ، فإذا قد جمع له فيه الرخص من زلل العلماء وما احتج به كل منهم لنفسه ، فنقلت له : يا أمير المؤمنين مصنف هذا الكتاب زنديق . فقال : ألم تصح هذه الأحاديث ؟ قلت : الأحاديث على ما رويت ، ولكن من أباح المسكر لم يبح المتعة ، ومن أباح المتعة لم يبح الغناء والمسكر ، وما من عالم إلا وله زلة ، ومن جمع زلل العلماء ثم أخذ بها ذهب دينه . فأمر المعتضد فأحرق ذلك الكتاب ( 4 ) . ووصفه الذهبي فقال : " أسقط المكس ، ونشر العدل ، وقلل الظلم ، وكان يسمى السفاح الثاني ، أحيا رميم الخلافة التي ضعفت من مقتل المتوكل " ( 5 ) و " اكتسب المعتضد محبة الناس عندما أصدر أو أمره بإبطال ديوان
هامش
( 1 ) المسعودي - مروج الذهب : 4 / 143 - 185 ، الذهبي - سير النبلاء : 13 / 463 - 479 . ( 2 ) المسعودي - مروج الذهب : 4 / 143 . ( 3 ) الذهبي - سير النبلاء : 13 / 465 . ( 4 ) البيهقي - السنن الكبرى : 10 / 211 - الذهبي - سير النبلاء : 13 / 465 . ( 5 ) المصدر نفسه : 13 / 465 .