المعتضد الملقب بالمكتفى بالله . وأظن السبب يرجع إلى أن هذين حكما
فاشتهرا ، وبقية أبناء الخلفاء أهملوا لعدم شهرتهم ، واكتفى المؤرخون
بالتعميم .
قال ابن الجوزي : " وقد أدب غير واحد من أولاد الخلفاء ، منهم
المعتضد وعلي بن المعتضد ، وكان يجرى له في كل شهر خمسة عشر دينارا " ( 1 ) .
وممن ذكر أنه أدب المعتضد ، ولم يزد عليه : الإمام الذهبي قال : قال
ابن كامل : " هو مؤدب المعتضد " ( 2 ) وزاد في " سير النبلاء " : " كان
يؤدب غير واحد من أولاد الخلفاء " ( 3 ) .
وممن ذكر أنه أدب المكتفى بالله ، ولم يزد : المسعدى ( 4 ) .
وأما من عمم فقال : أدب غير واحد من أولاد الخلفاء ، فالخطيب ( 5 )
والمزي ( 6 ) ، وابن حجر ( 7 ) ، وغيرهم .
والذي نخرج به من هذه النصوص أن ابن أبي الدنيا قد أدب المعتضد وابنه
المكتفى . بالله وغيرهم من أولاد الخلفاء ، بالإضافة إلى تأديبه وتربيته وتثقيفه
لجمهور كبير من تلامذته ، ممن أصبح لهم شأن فيما بعد ، لا سيما والحافظ
أبو بكر ابن أبي الدنيا واصل تصدره للإقراء حتى العام الذي توفى فيه
- رحمه الله - .
هامش
( 1 ) ابن الجوزي - المنتظم : 5 / 148 ، وذكر ذلك أيضا ابن كثير - البداية والنهاية : 11 / 71 ،
وابن شاكر الكتبي - فوات الوفيات : 1 / 494 ، وابن تغرى بردى - النجوم الزاهرة : 3 / 86 .
وابن باطيش - التمييز والفصل 1 / 322 .
( 2 ) الذهبي - طبقات الحفاظ : 2 / 678 ، سير النبلاء : 13 / 400 .
( 3 ) الذهبي - سير النبلاء : 13 / 400 .
( 4 ) المسعودي - مروج الذهب : 1 / 20 - 21 و 8 / 183 .
( 5 ) الخطيب - تاريخ بغداد : 10 / 89 .
( 6 ) المزي - تهذيب الكمال : 7 / 395 ب
( 7 ) ابن حجر - تهذيب : 6 : 12 /