ويذكر أنه أحضرت للمسجد الأعمدة الرخامية من القسطنطينية . وقد احتوى
صحن الجامع على 44 عمودا . كما بني له المئذنة الكبيرة الحالية على الطراز
العثماني ، وهي تشبه القلم الرصاص . وعلى هذه المئذنة لوحتان بخط السلطان
عبد المجيد خان . على أننا لا يمكن أن نتحدث عن المشهد الحسيني ، دون أن
نتحدث عن غرفة تجاور الرأس الشريف . وهذه الغرفة أنشأها عباس حلمي الثاني
لمجموعة من الآثار النبوية الشريفة ، كانت قد نقلت إلى المشهد الحسيني عام 1305
هجرية وحفظت في دولاب في الجدار الجنوبي الغربي للمزار الشريف .
وهذه الغرفة الآن مفروشة بالسجاد الثمين ، وفيها مصابيح وثريات بلورية نادرة ،
وجدرانها مكسوة بالرخام المجزع ، وبها محراب صغير ، كما أنها تحتوي على دولاب
عبارة عن دولاب حائط ، وهو فجوة في الجدار قوي ظهرها بقضبان من حديد ،
وكسيت بالجوخ الأخضر . ولهذا الفجوة باب من خشب الجوز المطعم بالعاج
والصدف والأبنوس ، وكتب بأعلى الباب بأحرف من عاج ( إن الله يأمركم أن تؤدوا
الأمانات إلى أهلها ) .
هذه الغرفة لها بابان ، أحدهما يفتح على المسجد ، والآخر يفتح على مشهد
الإمام الحسين . وفي داخل الدولاب الآثار النبوية الشريفة ، وتشمل قطعة من قميص
الرسول صلى الله عليه وسلم ، ومكحلة ومرودا ، وقطعة من قضيب ، وشعرات من
شعره الشريف ، ثم مصحفين كريمين بالخط الكوفي على رق غزال ، أحدهما
منسوب لسيدنا عثمان ، والثاني لسيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنهما . وهذه
الآثار النبوية الشريفة - كما تقول المصادر - تداولها آل البيت وتسارع عليها الخلفاء
والأمراء .
وقد ذكرت المصادر أيضا ، أن ما تركه رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد وفاته :
ثوبا حبرة ، وإزار عثماني ، وثوبان صحاريان ، وقميص صحاري ، وقميص سحولي ،
وسراويل ، وجبة يمانية وخميصة أو كساء أبيض ، وقلانس . . ومجموعات من شعره
شرح إحقاق الحق — صفحة 716
مساهمون: السيد شهاب الدين المرعشي النجفي
ص٧١٦