300 ألف جنيه جمعت من جماعة البهرة أنفسهم . بالإضافة إلى تلك المقصورة التي
أهديت إلى مشهد السيدة زينب رضي الله عنها .
والواقع أن لجلال المشهد وبركته ، فإن الدولة في مصر المؤمنة ، قد جعلت من
المشهد الحسيني المسجد الرئيسي الذي يختص بصلاة العيدين فيه . . كما تقام فيه
أيضا الاحتفالات بالمناسبات الدينية الهامة .
هكذا يثبت وجود الرأس في مصر .
وعلى أية حال ، ففي أي مكان رأس الحسين أو جسده - كما يقول سبط الجوزي -
فهو ساكن في القلوب والضمائر ، قاطن في الأسرار والخواطر .
والمهم كما يرى العقاد : أيا كان ذلك الموضع الذي دفن فيه الرأس الشريف ، فهو
في كل موضع أهل للتعظيم والتشريف . وإنما أصبح الحسين بكرامة الشهادة ، وكرامة
البطولة ، وكرامة الأسرة النبوية . . معنى يحضره المسلم في صدره ، وهو قريب أو بعيد
من قبره . لكن ماذا بقي من القديم الآن ، وقد ثبت أن الرأس الشريف موجود في
مشهد الإمام الحسين بمصر ؟ !
يقول المقريزي : نقل رأس الحسين من عسقلان إلى القاهرة يوم الأحد 8 من
جمادى الآخرة سنة 548 ه ( 31 أغسطس 1153 م ) وصل الرأس إلى القاهرة يوم
الثلاثا العاشر من نفس الشهر . ثم أنزل بالرأس إلى الكافوري - حديقة القصر الفاطمي -
ثم حمل في سرداب إلى قصر الزمرد ودفن عند قبة الديلم بباب دهليز الخدمة .
ويضيف ابن عبد الظاهر أن طلائع بن رزيك بنى الجامع خارج باب زويلة ليدفن
الرأس به ويفوز بهذا الفخار ، فغلبه أهل القصر الفاطمي ، وعمدوا إلى هذا المكان
الموجود به الآن ، وهو قصر الخلافة الفاطمية في ذلك الوقت ، وبنوه له . وكان ذلك
في خلافة الفائز الفاطمي سنة 549 ه ( 1154 م ) . وحمل الرأس الشريف في سرداب
طويل حفر تحت الأرض من باب زويلة القبة الشريفة .
ويقول ابن جبير الذي زار مصر في عصر الأيوبيين وبعد الحريق الذي شب في
شرح إحقاق الحق — صفحة 713
مساهمون: السيد شهاب الدين المرعشي النجفي
ص٧١٣