وهذا يعني أن في المشهد الحسيني قليلا من كثير من الآثار النبوية الشريفة ، بل
إنه - وهذا ما يثبت وجهة نظري - في المشهد الحسيني ، كما أحصيت 15 شعرة من
شعرات الرسول الشريفة ، فبعضها اشترى من بني إبراهيم ، وبعضها أهدي للمشهد
الحسيني . وهذا يؤكد ما قيل من أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يهدي شعره
بين الناس . أما بالنسبة للمصحف المنسوب لعثمان بن عفان ، والمصحف الآخر
المنسوب لعلي بن أبي طالب فإنهما كما تؤكد د . سعاد ماهر - ليسا هما المصحفين
الأصليين ، وأنهما منسوخان في عصر بعد عصر الخليفتين الراشدين رضي الله عنهما
وأرضاهما .
ومنهم الفاضل المعاصر الأستاذ عباس محمود العقاد في ( المجموعة الكاملة - العبقريات
الاسلامية ) ( ج 2 ص 260 ط دار الكتاب اللبناني بيروت ) قال :
اتفقت الأقوال في مدفن جسد الحسين عليه السلام ، وتعددت أيما تعدد في
موطن الرأس الشريف . . فمنها أن الرأس قد أعيد بعد فترة إلى كربلاء فدفن مع
الجسد فيها . . ومنها أنه أرسل إلى عمرو بن سعيد بن العاص والي يزيد على المدينة ،
فدفنه بالبقيع عند قبر أمه فاطمة الزهراء . . ومنها إنه وجد بخزانة ليزيد بن معاوية بعد
موته ، فدفن بدمشق عند باب الفراديس . .
ومنها إنه كان قد طيف به في البلاد حتى وصل إلى عسقلان ، فدفنه أميرها هناك
وبقي بها حتى استولى عليها الإفرنج في الحروب الصليبية . . فبذل لهم الصالح طلائع
وزير الفاطميين بمصر ثلاثين ألف درهم على أن ينقله إلى القاهرة حيث دفن
بمشهده المشهور . قال الشعراني في طبقات الأولياء : إن الوزير صالح طلائع بن رزيك
خرج هو وعسكره حفاة إلى الصالحية ، فتلقى الرأس الشريف ووضعه في كيس من
الحرير الأخضر على كرسي من الأبنوس وفرش تحته المسك والعنبر والطيب ، ودفن
في المشهد الحسيني قريبا من خان الخليلي في القبر المعروف .
وقال السائح الهروي في الإشارات إلى أماكن الزيارات : وبها - أي عسقلان - مشهد
شرح إحقاق الحق — صفحة 719
مساهمون: السيد شهاب الدين المرعشي النجفي
ص٧١٩