الشريف .
أما هذه الآثار الموجودة بالمشهد الحسيني فهي بعض ما خلفه الرسول عليه
الصلاة والسلام ، وقد قامت د . سعاد ماهر بدراسة هذه الآثار ويقال إن هذه الآثار في
مصر كانت عند بني إبراهيم في مدينة ينبع بالحجاز ، وهؤلاء توارثوها وفي القرن
السابع الهجري ( 13 ميلادي ) في عصر الظاهر بيبرس ، اشترى هذه الآثار الشريفة من
بني إبراهيم الوزير المصري الصاحب تاج الدين . لكن اختلف على المبلغ الذي دفع ،
فمصادر تقول إنه دفع فيها 60 ألف درهم فضة ، وقيل مبلغ 250 ألف درهم ، وقيل
كذلك مائة ألف درهم . وهذه الآثار نقلت إلى مصر وحفظت بمكان على النيل سمى
رباط الآثار أو الرباط الصاحبي التاجي . وعرف مؤخرا باسم أثر النبي في حي مصر
القديمة . وهذا الرباط لأهميته ، كان له شيخ يشغل وظيفة شيخ الآثار النبوية . وكان
هذا الشيخ من القضاة الموثوق بهم . ومنهم من ذكره ابن إياس في حوادث عام 889
هجرية وهو الشيخ ولي الدين أحمد . وفي الضوء اللامع للسخاوي ذكر في عام 870
هجرية كان شيخ رباط الآثار هو ولي الدين أبو زرعة أحمد بن محمد ، الذي نقل
قاضيا لدمياط .
والواقع أنه كما اختلف المؤرخون - على عادتهم - على ثمن شراء هذه المخلفات
النبوية من بني إبراهيم ، فقد اختلفوا أيضا في نوعها وعددها . ولكنهم يذكرون الكثير
عن رباط الآثار ، وكيف بني ومن بناه ، ومهاجمة مياه الفيضان له . . واهتمام الخلفاء
والسلاطين به ، ومنهم الأشراف شعبان في النصف الثاني من القرن الثامن الهجري ،
ومنهم أيضا السلطان برقوق عام 784 هجرية .
والمهم أن هذه المخلفات النبوية الشريفة ظلت في رباط الآثار إلى أن نقلت منه
إلى قبة السلطان الغوري عام 926 هجرية أو قبل هذا التاريخ ، خشية السرقة بعد أن
تصدع مبنى رباط الآثار .
ولقد بقيت هذه الآثار بقية الغوري حوالي ثلاثة قرون ، إلى أن نقلت في عام
شرح إحقاق الحق — صفحة 717
مساهمون: السيد شهاب الدين المرعشي النجفي
ص٧١٧