تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح إحقاق الحق — صفحة 511

مساهمون:

ص٥١١
أردت إلا هذا . . وفيما أخرجه ابن شهاب قال : لما دخل معاوية الكوفة حين سلم الأمر إليه الحسن ابن علي ، كلم عمرو بن العاص معاوية أن يأمر الحسن بن علي فيخطب الناس ، فكره ذلك معاوية ، وقال : لا حاجة بنا إلى ذلك : قال عمرو : ولكني أريد ذلك ليبدو عيه ، فإنه لا يدري هذه الأمور ما هي ؟ ولم يزل بمعاوية حتى طلب من الحسن أن يخطب ، وقال له : قم يا حسن فكلم الناس فيما جرى بيننا . فقام الحسن فتشهد ، وحمد الله ، وأثنى عليه ، ثم قال في بديهته : أما بعد : أيها الناس ، فإن الله هداكم بأولنا ، وحقن دماءكم بآخرنا ، وإن لهذا الأمر مدة والدنيا دول ، وإن الله عز وجل يقول : ( وإن أدري أقريب أم بعيد ما توعدون إنه يعلم الجهر من القول ويعلم ما تكتمون وإن أدري لعله فتنة لكم ومتاع إلى حين ) [ الأنبياء : 109 - 111 ] . فلما قالها قال له معاوية : اجلس ، فجلس ثم قام معاوية فخطب الناس ، ثم قال لعمرو : هذا من رأيك . . وعن عمرو بن الأعصم قال : قلت للحسن رضي الله عنه : إن الشيعة تزعم أن عليا مبعوث قبل يوم القيامة ؟ فقال : كذبوا والله ، ما هؤلاء بالشيعة ، لو علمنا أنه مبعوث ما زوجنا نساءه ولا اقتسمنا ماله . وعن عبد الرحمن بن جبير بن نفير عن أبيه ، قال الحسن : إن الناس يقولون أنك تريد الخلافة ؟ فقال : قد كانت جماجم العرب في يدي يحاربون من حاربت ، ويسالمون من سالمت فتركتها ابتغاء وجه الله وحقن دماء أمة محمد صلى الله عليه وسلم . . وعن الحر قال : خطب الحسن بن علي بالكوفة فقال : إن الحلم زينة ، والوقار مروءة ، والعجلة سفه ، والسفه ضعف ، ومجالسة أهل الدناءة شين ، ومخالطة أهل الفساق ريبة . وكان علي يكرم الحسن إكراما زائدا ، ويعظمه ويجله وقد قال له يوما : يا بني ألا تخطب حتى أسمعك ؟ فقال : إني أستحيي أن أخطب وأنا أراك ، فذهب علي فجلس