أردت إلا هذا . .
وفيما أخرجه ابن شهاب قال : لما دخل معاوية الكوفة حين سلم الأمر إليه الحسن
ابن علي ، كلم عمرو بن العاص معاوية أن يأمر الحسن بن علي فيخطب الناس ، فكره
ذلك معاوية ، وقال : لا حاجة بنا إلى ذلك : قال عمرو : ولكني أريد ذلك ليبدو عيه ،
فإنه لا يدري هذه الأمور ما هي ؟ ولم يزل بمعاوية حتى طلب من الحسن أن يخطب ،
وقال له : قم يا حسن فكلم الناس فيما جرى بيننا . فقام الحسن فتشهد ، وحمد الله ،
وأثنى عليه ، ثم قال في بديهته : أما بعد : أيها الناس ، فإن الله هداكم بأولنا ، وحقن
دماءكم بآخرنا ، وإن لهذا الأمر مدة والدنيا دول ، وإن الله عز وجل يقول : ( وإن أدري
أقريب أم بعيد ما توعدون إنه يعلم الجهر من القول ويعلم ما تكتمون وإن أدري لعله
فتنة لكم ومتاع إلى حين ) [ الأنبياء : 109 - 111 ] . فلما قالها قال له معاوية : اجلس ،
فجلس ثم قام معاوية فخطب الناس ، ثم قال لعمرو : هذا من رأيك . .
وعن عمرو بن الأعصم قال : قلت للحسن رضي الله عنه : إن الشيعة تزعم أن عليا
مبعوث قبل يوم القيامة ؟ فقال : كذبوا والله ، ما هؤلاء بالشيعة ، لو علمنا أنه مبعوث ما
زوجنا نساءه ولا اقتسمنا ماله .
وعن عبد الرحمن بن جبير بن نفير عن أبيه ، قال الحسن : إن الناس يقولون أنك
تريد الخلافة ؟ فقال : قد كانت جماجم العرب في يدي يحاربون من حاربت ،
ويسالمون من سالمت فتركتها ابتغاء وجه الله وحقن دماء أمة محمد صلى الله عليه
وسلم . .
وعن الحر قال : خطب الحسن بن علي بالكوفة فقال : إن الحلم زينة ، والوقار
مروءة ، والعجلة سفه ، والسفه ضعف ، ومجالسة أهل الدناءة شين ، ومخالطة أهل
الفساق ريبة .
وكان علي يكرم الحسن إكراما زائدا ، ويعظمه ويجله وقد قال له يوما : يا بني ألا
تخطب حتى أسمعك ؟ فقال : إني أستحيي أن أخطب وأنا أراك ، فذهب علي فجلس
شرح إحقاق الحق — صفحة 511
مساهمون: السيد شهاب الدين المرعشي النجفي
ص٥١١