إلى أن قال في ص 15 : ( وأحبوني لحب الله ) . بمعنى إنما تحبوني لأنه سبحانه
وتعالى أحبني فوضع محبتي فيكم ، كما يصرح به الخبر الصحيح :
( إذا أحب الله عبدا ، نادى جبريل : إن الله يحب فلانا فأحبوه ) .
( وأحبوا أهل بيتي لحبي ) . أي إنما تحبونهم لأني أحببتهم بحب الله تعالى لهم .
وقد يكون أمرا بحبهم ، لأن محبتهم لهم تصديق لمحبتهم للنبي صلى الله عليه
وسلم . ( قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى ) ا ه . [ الشورى 23 ] .
وأهل بيته صلوات الله وسلامه عليه ، ساووه - كما يقول الفخر - في خمسة أشياء :
في الصلاة عليه وعليهم في التشهد .
وفي السلام : يقال في التشهد : سلام عليك أيها النبي .
وقال تعالى : ( سلام على آل ياسين ) [ الصافات 130 ] .
وفي الطهارة قال تعالى : ( طه ) [ طه 1 ] أي يا طاهر .
وقال تعالى : ( فاتبعوني يحببكم الله ) .
وقال تعالى : ( قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى ) ، وحب آل بيت
سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وودهم ، والولاء لهم ، وتعظيمهم واحترامهم
وتكريمهم ، ورد به الأمر الإلهي في القرآن الكريم ، والأحاديث الصحيحة ، وإجماع
السلف والخلف من الأمة .
وليس هذا فحسب ، بل ويقضي بذلك العقل أيضا قياسا على ما تقرر من وجوب
شكر المنعم ، وسيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، نبي الرحمة ، وهادي الأمة ،
ومنقذ البشرية ، منعم علينا بذلك كله ، فشكره وتقديره ، واحترامه وتكريمه واجب
علينا ، ومن شكره وتقديره ، إكرام ذريته ، والتودد إليهم .
وعلى هذا فأدلة الشريعة الاسلامية الأربعة : من الكتاب الكريم ، والسنة الشريفة
المطهرة ، وإجماع السلف والخلف من الأمة ، والقياس ، قاضية على المسلمين بود آل
بيته صلى الله عليه وسلم ، وجلب هذه الأدلة مما لا يسعه المقام ، إذ قد وقرت به
شرح إحقاق الحق — صفحة 191
مساهمون: السيد شهاب الدين المرعشي النجفي
ص١٩١