تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح إحقاق الحق — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
وأخرج الترمذي في سننه عن عمر بن أبي سلمة ربيب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : نزلت هذه الآية على رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) في بيت أم سلمة رضي الله عنها ، فدعا النبي صلى الله عليه وسلم ، فاطمة ، وحسنا ، وحسينا ، فجللهم بكساء ، وعلي خلف ظهره ثم قال : ( اللهم هؤلاء أهل بيتي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا ) . قال أم سلمة : وأنا معهم يا رسول الله ؟ قال : ( أنت على مكانك ، وأنت على خير ) . ها هم أهل البيت أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا ، كما نصت عليه هذه الآية الكريمة ، وحدد سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث اختصاصهم بهذا الفضل وحدهم دون أن يشاركهم فيه غيرهم . وهذا الاختصاص يدل على أن أم سلمة كانت تسمع وترى وتقول : أنا معكم يا رسول الله ؟ وترفع الكساء لتدخل ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يجذبه منها ويقول لها : ( أنت على مكانك وأنت على خير ) . ولاختصاص هذه الآية الكريمة بأهل الكساء ، أو أهل العباءة فقط دون سواهم ، فإنه لا يضاف إلى هذه الخصوصية ، ولا ينطوي تحت لوائها أحد غيرهم ، حتى ولو كان هذا الغير هي أم سلمة نفسها ، بل ولو كان هذا الغير هي زوجة من زوجات سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأم من أمهات المؤمنين رضوان الله تعالى عليهن أجمعين . ولو جاز ، أو صح غير هذا ، لأذن سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لأم سلمة بالدخول تحت الكساء استجابة لرغبتها ، وتطييبا لخاطرها ، وتقديرا لإخلاصها ووفائها ، أما وأن شيئا من ذلك لم يكن ، وهو صلوات الله وسلامه عليه ، أولى بالمؤمنين من أنفسهم ، بل وهو بالمؤمنين رؤوف رحيم ، لأنه البار العطوف ، السمح الجواد ، الناطق بالصدق والصواب ، فقد تعين أن الآية لا تختص إلا بأهل الكساء فحسب ، كما تواترت الأخبار والآثار الصحيحة بذلك ، وهي حسب رواية أم سلمة
شرح إحقاق الحق — صفحة 193 | السيد شهاب الدين المرعشي النجفي / السيد محمود المرعشي