يموت في بطنها الولد فيخاف عليها من ذلك : لا بأس بأن يدخل يده فيقطع الجنين
الميت ويخرجه ، إذا لم تترفق به النساء .
ومن أقضيته إجاباته عن أسئلة توجه إليه محتاجة إلى مزيد من الفهم والفطانة :
فمن ذلك ما يروونه من أن جماعة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم
جلسوا يتذاكرون ، فتذاكروا حروف الهجاء وأجمعوا على أن الألف أكثر دخولا في
الكلام من سائر الحروف . فقام الإمام كرم الله وجهه فخطب على البديهة خطبة قال
فيها : حمدت وعظمت من عظمت منته ، وسبغت نعمته ، وسبقت رحمته غضبه
وتمت كلمته ، ونفذت مشيئته . حمدته حمد مقر بربوبيته ، متخضع لعبوديته ، متنصل
من خطيئته ، معترف بتوحيده ، مؤمل من ربه مغفرة تنجيه ، يوم يشغل عن فصيلته
وبنيه ، ونستعينه ونسترشده ونستهديه ونؤمن به ونتوكل عليه ، وشهدت له تشهد
مخلص موقن ، وفردته تفريد مؤمن متيقن ، ووحدته توحيد عبد مذعن ليس له شريك
في ملكه ، ولم يكن له ولي في صنعه ، جل مشير ووزير ، وعون ومعين ونظير . علم
فستر ، ونظر فخبر ، وملك فقهر ، وعصي فغفر ، وحكم فعدل . لم يزل ولن يزول ،
ليس كمثله شئ وهو قبل كل شئ وبعد كل شئ ، متفرد بعزته ، متمكن بقوته ،
متقدس بعلوه ، متكبر بسموه ، ليس يدركه بصر ، وليس يحيط به نظر ، قوي منيع
بصير ، سميع حليم حكيم ، رؤوف رحيم ، عجز عن وصفه من يصفه ، وضل عن نعته
من يعرفه . قرب فبعد ، وبعد فقرب ، يجيب دعوة من يدعوه ، ويرزقه ويحبوه ، ذو
لطف خفي ، وبطش قوي ، ورحمة موسعة ، وعقوبة موجعة ، رحمته جنة عريضة
مونقة ، وعقوبته جحيم ممدودة موبقة .
وشهدت ببعثه محمد عبده ورسوله ، ونبيه وخليله ، صلى عليه ربه صلاة تزلفه
وتعليه ، وتقربه وتدنيه . بعثه في خير عصر ، وحين فترة وكفرة ، رحمة لعبيده ومنة
لمزيده ، ختم به نبوته ، ووضح به حجته ، فوعظ ونصح ، وبلغ وكدح ، عليه رحمة
وتسليم ، وبركة وتكريم ، من غفور رحيم ، قريب مجيب .
شرح إحقاق الحق — صفحة 155
مساهمون: السيد شهاب الدين المرعشي النجفي
ص١٥٥