بذلك لك توبة ، فقم وإياك أن تعاود شيئا مما فعلت ، والله غفور رحيم .
ومن أقضيته كرم الله وجهه قضاء ما قضى به أحد قبله ، وكان ذلك أول ما قضى به
بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وذلك أنه لما قبض رسول الله وأفضى الأمر إلى
أبي بكر ، جئ إليه برجل شرب الخمر ، فقال له أبو بكر : هل شربت الخمر ؟ فقال
الرجل : نعم شربتها . فعاد أبو بكر يسأله : ولم تشربها وهي محرمة ؟ قال الرجل : لقد
أسلمت يا خليفة رسول الله ومنزلي بين ظهراني قوم يشربون الخمر ويستحلونها ، ولو
علمت أنها حرام لاجتنبتها . فالتفت أبو بكر رضي الله عنه إلى عمر قائلا له : ما تقول يا
أبا حفص في أمر هذا الرجل ، فقال عمر رضي الله عنه : معضلة ليس لها إلا أبو
الحسن . فدعا أبو بكر بغلام ثم أمره أن يذهب إلى الإمام فيدعوه إليه ، غير أن عمر
رضي الله عنه قال : يؤتى الحكم في منزله . ثم قام عمر ومعه أبو بكر وسلمان الفارسي
فأخبروا الإمام بقصة الرجل ، فقال كرم الله وجهه لأبي بكر رضي الله عنه : ابعث مع
الرجل من يدور به على مجالس المهاجرين والأنصار ، فمن كان قد تلا عليه آية
بتحريم الخمر فليشهد عليه ، فإن لم يكن من يشهد بذلك فعليهم أن يتلوا عليه آية
التحريم ثم لا شئ عليه بعد . ففعل أبو بكر ما أشار به الإمام ولكن أحدا لم يشهد
عليه ، فخلى سبيله .
ومن أقضيته كرم الله وجهه تحديده كلمة حين بستة أشهر ، فقد جئ إليه برجل
نذر أن يصوم حينا من الدهر ولم يعين وقتا محددا ، فقضى الإمام أن يصوم الناذر
ستة أشهر ثم تلا قول الله جل ثناؤه : ( ألم تر كيف ضرب الله مثلا كلمة طيبة كشجرة
طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها ويضرب الله
الأمثال للناس لعلهم يتذكرون ) . فكلمة حين في هذه الآية حددها الإمام بستة
أشهر .
ومن أقضيته كرم الله وجهه ما روي عن جعفر الصادق من قوله : إن أمير المؤمنين
عليا كرم الله وجهه قضى في امرأة زوجها وليها وهي برصاء ، فقال : إن لها المهر بما
شرح إحقاق الحق — صفحة 152
مساهمون: السيد شهاب الدين المرعشي النجفي
ص١٥٢