استحل منها ، وأن المهر على الذي زوجها .
ومن أقضيته كرم الله وجهه أن امرأة حرة دلس عليها عبد فتزوجها وهي تظن أنه
حر وإن كان عبدا في حقيقة أمره ، فقضى في هذه الواقعة الإمام بأن يفرق بينهما إن
شاءت المرأة التفريق ، وإلا ظلت زوجة له .
ومن أقضيته أن رجلا كاتب مملوكه على قدر من المال يدفعه إليه منجما ، فإذا
قضى نجومه نال حريته ، غير أن المملوك المكاتب جاء بالمال كله إلى سيده ضربة
واحدة وسأله أن يأخذ المال ويجيز عتقه ، فأبى السيد إلا أن يأخذ ماله منجما
مقسطا . فقضى الإمام كرم الله وجهه بأن الشرط أحق بالإمضاء ، فعلى المكاتب أن
يحترم شرطه فيقضي كتابته أقساطا ، وللسيد أن يرفض أخذ المال دفعة واحدة .
وليس يخفى عليك حفظك الله وجه الحق في هذا القضاء الشريف ، إذ كان أداء
المال الكتابة على سبيل التقسيط والتنجيم يمكن السيد من الانتفاع .
ومن أقضيته كرم الله وجهه ما روي عن الباقر من قوله : قضى أمير المؤمنين علي
في رجل شهد عليه رجلان بأنه سرق فأمر بقطع يده ، حتى إذا كان بعد ذلك جاء
الشاهدان برجل آخر زعما أنه هو الذي سرق وأنهما أخطأ في نسبتهما السرقة إلى
الذي قطعت يده . فغضب الإمام أشد الغضب ثم غرم الشاهدين نصف الدية ولم يجز
شهادتهما على الآخر .
ومن أقضيته كرم الله وجهه ما يرويه الثقة مرفوعا إليه ، أن الإمام قضى في رجل
وامرأة ماتا معا في الطاعون على فراش واحد ، ويد الزوج تضم الزوجة إلى صدره .
فجعل الميراث للرجل قائلا إنها ماتت قبله ، ثم لحقها هو فمات بعدها .
وليس لقائل أن يقول : إن الإمام قضى في هذه الواقعة بعلمه دون بينة ودون يقين
ذلك أن وجود يد الزوج على الزوجة في فراش الزوجية يعطي العلم .
ومن أقضيته كرم الله وجهه قضاء ينتمي إلى قاعدة كلية تقول : لو أن رجلا أراد
الحج فعرض له مرض أو خالطه سقم فلم يستطع الخروج ، لكان له أن يجهز رجلا
شرح إحقاق الحق — صفحة 153
مساهمون: السيد شهاب الدين المرعشي النجفي
ص١٥٣