عمن لا أب له ولا عشيرة ولم يركض ، وعن القبر الذي سار بصاحبه . فأجاب كرم الله
وجهه : أما من لا أب له فعيسى بن مريم ، وأما من لا عشيرة له فآدم أبو البشر ، وأما
القبر الذي سار بصاحبه فذلك يونس بن متى : ( إذ أبق إلى الفلك المشحون * فساهم
فكان المدحضين * فالتقمه الحوت وهو مليم ) الصافات : 140 - 142 .
ومن أقضيته كرم الله وجهه أن رجلا كاتب مملوكا له مشترطا عليه أن ميراثه له ،
فلما رفع ذلك إليه أبطل شرطه قائلا له : إن شرط الله قبل شرطك .
ومن أقضيته التي تنظر إلى بعيد قضاؤه بأن لا يقام على أحد حد بأرض العدو .
وليس يخفى وجه الحكمة في هذا القضاء ، إذ كان من الميسور المحتمل أن يحقد
المحدود على قومه ، وقد يحمله الحقد على أن يفر إلى العدو يكشف له عن العورات
ويدلهم على ما يؤذي قومه ويسوؤهم .
ومن أقضيته كرم الله وجهه أنهم قدموا إليه رجلا يستحق القطع فأمر به أن تقطع
يمينه ، فقدموا شماله فقطعوها وهم يحسبونها يمينه ، ثم قدموه لتقطع يمينه فقالوا إنما
قطعنا شماله . فقال كرم الله وجهه : لا تقطعوا يمينه وقد قطعت شماله .
ومن قضائه أنه رفض قطع سارق البيضة من الغنيمة ، قائلا لمن قدموه للقطع : إني
لا أقطع أحدا له فيما أخذ شرك .
ومن أقضيته كرم الله وجهه قضاؤه في السارق إذا قبض عليه وقد أخذ المتاع دون
أن يخرج به من البيت ، فقال كرم الله وجهه : ليس على هذا قطع حتى يخرج بالذي
سرق من الدار .
ومن أقضيته كرم الله وجهه ما يرويه الثقة عن الإمام جعفر الصادق أنه قال : جئ
إلى أمير المؤمنين علي بطرار طر دراهم من كم رجل ، فقال الإمام : إن كان النشال قد
نشل الدراهم من قميص الرجل الداخلي قطعته ، وإن كان قد نشلها من قميصه الأعلى
لم أقطعه . فلما حققوا الأمر وجدوه قد نشل الدراهم من قميصه الداخلي ، فأمر بقطعه
فقطعت يده . وليس يخفى وجه الفرق بين طر الدراهم من القميص الداخلي وبين
شرح إحقاق الحق — صفحة 157
مساهمون: السيد شهاب الدين المرعشي النجفي
ص١٥٧