من ماله ثم يبعثه مكانه .
ومن أقضيته كرم الله وجهه قضية خلاصتها : أن عبدا قتل حرا خطأ ، فلما علم سيد
العبد بجناية عبده أعتقه ، ثم لما رفعت القضية إلى الإمام أجاز العتق وضمن سيد العبد
دية القتيل .
ومن أقضيته كرم الله وجهه في رجل قلد خاتم الخلافة على عهد أمير المؤمنين
عمر رضي الله عنه ، وقد أصاب الرجل بهذا الخاتم الزور مالا من خراج الكوفة فلما
أفضى الأمر إلى أمير المؤمنين عمر صلى بالناس صلاة الصبح ، ثم ذكر لهم القصة
طالبا رأيهم في هذا المزور الغشاش المستولي على مال حرام . فقال بعض القوم تقطع
يده ، وقال البعض الآخر يصلب . وكان الإمام حاضرا يستمع ولا يتكلم ، فسأله عمر :
ما تقول يا أبا الحسن ؟ فقال كرم الله وجهه : رجل كذب كذبا فيعاقب في جسده .
فأمر به عمر فضرب ضربا شديدا ثم حبسه .
ومن أقضيته ما يرويه الثقة الأصمعي رحمه الله ، قال : أخذ الإمام علي رضي
الله عنه قوما بسرقة فحبسهم ، ثم جاء رجل فقال : يا أمير المؤمنين إني كنت معهم
وقد تبت إلى الله . فأمر الإمام بحده حد السرقة ثم أنشد قول الشاعر :
وأدخل رأسه لم يدعه أحد * بين القرينين حتى لزه القرن
ووجه تمثله بهذا البيت كرم الله وجهه أن هذا الذي جاء يزعم أنه تاب من جريمة
قد اقترفها مع قوم آخرين ، إنما مثله كمثل اثنين وضعا في حبل واحد ، فجاء ثالث
متطوعا فأدخل رأسه في الحبل بين القرينين ، فكان كمثل صاحبيه ، وقد جمع الثلاثة
حبل واحد .
ومن أقضيته ما يرويه الإمام جعفر قال : إن أمير المؤمنين عليا قال : إذا ماتت
المرأة وفي بطنها ولد يتحرك ، فإن بطنها يشق ليخرج منه الولد . وقال في المرأة
شرح إحقاق الحق — صفحة 154
مساهمون: السيد شهاب الدين المرعشي النجفي
ص١٥٤