طيبة طاهرة فسلام عليها في القانتات الصابرات .
وهذا بعلها أبو الحسنين علي رضي الله عنه يحدث عن نفسه وعن زوجه
الزهراء فيقول : يا ابن أعبد ألا أخبرك عني وعن فاطمة ؟ كانت بنت رسول الله وأكرم
أهله عليه ، وكانت زوجتي فجرت بالرحى حتى أثرت الرحى بيدها ، واستقت
بالقربة حتى أثرت القربة بصدرها ، وقمت البيت حتى اغبرت ثيابها ، وأوقدت
تحت القدر حتى دنست ثيابها وأصابها من ذلك ضر .
هكذا عاشت فاطمة تعاني من الخدمة صابره متحملة لم تتبرم من الحياة ، ولم
تسخط القدر ، ولم تظهر في غير مظهر الصبر والاحتمال حتى لحقت بالرفيق الأعلى
رضي الله عنها .
حياؤه رضي الله عنها :
إن خلق الحياء في فاطمة الزهراء لا يستغرب وجوده ، ولا يستكبر عظمه عندها
وكماله ، وكيف وهي بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي قال واصفه فيه :
إنه كان أشد حياء من البكر في خدرها . ولذا لزم أن يكون الحياء في فاطمة وهي
وارثة أبيها في الكمالات الروحية ، لا في المال والأمتعة المادية . لزم أن يكون
أوفر ما يكون وأعظم ما يوجد لدى الزهراء سيدة النساء ولا فخر ! ! .
ولما لم يستدع الأمر ذكر الشواهد العديدة كمال خلق الحياء لدى فاطمة
الزهراء فإنا نكتفي في التدليل بذكر الخبرين التاليين :
1 - أخرج أبو نعيم في حليه الأولياء بسنده إلى أنس بن مالك رضي الله عنه
قال : قال رسول الله : ما خير للنساء ؟ فلم ندر ما نقول ، فسار علي إلى فاطمة فأخبرها
بذلك فقالت : فهلا قلت له : خير لهن أن لا يرين الرجال ولا يروهن ، فرجع
فأخبره بذلك ، فقال له : من علمك هذا ؟ قال : فاطمة . قال : إنها بضعة مني .
فهذه الرواية قد وردت من عدة طرق تشهد بما أوتيت الزهراء من علم وفضل
شرح إحقاق الحق — صفحة 585
مساهمون: السيد شهاب الدين المرعشي النجفي
ص٥٨٥