تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح إحقاق الحق — صفحة 585

مساهمون:

ص٥٨٥
طيبة طاهرة فسلام عليها في القانتات الصابرات . وهذا بعلها أبو الحسنين علي رضي الله عنه يحدث عن نفسه وعن زوجه الزهراء فيقول : يا ابن أعبد ألا أخبرك عني وعن فاطمة ؟ كانت بنت رسول الله وأكرم أهله عليه ، وكانت زوجتي فجرت بالرحى حتى أثرت الرحى بيدها ، واستقت بالقربة حتى أثرت القربة بصدرها ، وقمت البيت حتى اغبرت ثيابها ، وأوقدت تحت القدر حتى دنست ثيابها وأصابها من ذلك ضر . هكذا عاشت فاطمة تعاني من الخدمة صابره متحملة لم تتبرم من الحياة ، ولم تسخط القدر ، ولم تظهر في غير مظهر الصبر والاحتمال حتى لحقت بالرفيق الأعلى رضي الله عنها . حياؤه رضي الله عنها : إن خلق الحياء في فاطمة الزهراء لا يستغرب وجوده ، ولا يستكبر عظمه عندها وكماله ، وكيف وهي بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي قال واصفه فيه : إنه كان أشد حياء من البكر في خدرها . ولذا لزم أن يكون الحياء في فاطمة وهي وارثة أبيها في الكمالات الروحية ، لا في المال والأمتعة المادية . لزم أن يكون أوفر ما يكون وأعظم ما يوجد لدى الزهراء سيدة النساء ولا فخر ! ! . ولما لم يستدع الأمر ذكر الشواهد العديدة كمال خلق الحياء لدى فاطمة الزهراء فإنا نكتفي في التدليل بذكر الخبرين التاليين : 1 - أخرج أبو نعيم في حليه الأولياء بسنده إلى أنس بن مالك رضي الله عنه قال : قال رسول الله : ما خير للنساء ؟ فلم ندر ما نقول ، فسار علي إلى فاطمة فأخبرها بذلك فقالت : فهلا قلت له : خير لهن أن لا يرين الرجال ولا يروهن ، فرجع فأخبره بذلك ، فقال له : من علمك هذا ؟ قال : فاطمة . قال : إنها بضعة مني . فهذه الرواية قد وردت من عدة طرق تشهد بما أوتيت الزهراء من علم وفضل