وما كانت عليه من حياء واحتشام يضرب بهما المثل في حياة الناس .
2 - أخرج أحمد في مسنده بسند لا بأس به عن علي رضي الله عنه أن رسول
الله صلى الله عليه وسلم لما زوجه بفاطمة بعث معها بخميلة ووسادة أدم حشوها
ليف ، ورحيين ، وسقاء وجرتين ، فقال علي لفاطمة ذات يوم : والله لقد سنوت حتى
اشتكيت صدري ، وقد جاء الله أباك بسبي فاذهبي فاستخدميه . فقالت : وأنا والله لقد
طحنت حتى مجلت يداي ، فأتت النبي صلى الله عليه وسلم فقال : ما جاء بك وما
حاجتك أي بنية ؟ قالت : جئت لأسلم عليك واستحيت أن تسأله ، فرجعت فقال : ما
فعلت ؟ قالت : استحيت أن أسأله فأتياه جميعا فقال علي : يا رسول الله لقد سنوت
حتى اشتكيت صدري وقالت فاطمة لقد طحنت حتى مجلت يداي وقد جاءك الله
عز وجل بسبي وسعة فأخدمنا . فقال : والله لا أعطيكما وأدع أهل الصفة تطوي بطونهم
لا أجد ما أنفق عليهم ولكني أبيعهم وأنفق عليهم أثمانهم ، فرجعا وأتاهما النبي
صلى الله عليه وسلم وقد دخلا في قطيفتهما إذا غطيا رؤوسهما تكشفت أقدامهما
وإذا غطيا أقدامهما تكشفت رؤوسهما ، فثارا فقال : مكانكما ، ثم قال : ألا أخبركما
بخير مما سألتماني ؟ قالا : بلى . قال كلمات علمنيهن جبريل : تسبحان في دبر كل
صلاة عشر وتحمدان عشر وتكبران عشر وإذا أويتما إلى فراشكما فسبحا ثلاثا
وثلاثين واحمدا ثلاثا وثلاثين وكبرا أربعا وثلاثين . قال علي : والله ما تركتهن منذ
علمنيهن رسول الله صلى الله عليه وسلم . فقال له ابن الكوا : ولا ليلة صفين ؟ قال :
قاتلكم الله يا أهل العراق نعم ولا ليلة صفين .
وفاتها رضي الله عنها :
عاشت الزهراء عمرا مباركا غير طويل ، إذا توفيت وعمرها ثمان وعشرون سنة
ونصف ، ولم تتزوج بغير علي رضي الله عنها ، وأنجبت الحسن والحسين ومحسنا ،
ومات الأخير صغيرا ، وزينب وأم كلثوم . وكان زواجها في السنة الثانية من
شرح إحقاق الحق — صفحة 586
مساهمون: السيد شهاب الدين المرعشي النجفي
ص٥٨٦