تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح إحقاق الحق — صفحة 584

مساهمون:

ص٥٨٤
إلى أن قال : علمها رضي الله عنها : كيف لا تكون فاطمة عالمة وهي بنت رسول الله مدينة العلم وبابها وهي بضعة منه فداها أبي وأمي ونفسي . ويشهد لعلمها أن أحمد أسند لها - في مسنده عدة أحاديث منها حديث إباحة لحوم الأضاحي ، وحديث أدب دخول المساجد ، وحديث : كانت تنقز الحسن بن علي وتقول : بابي شبه النبي ، ليس شبيها بعلي ! ! وما يدل على علمها رضي الله عنها : ما حدثت به عائشة رضي الله عنها ، إذ قالت أقبلت فاطمة تمشي كأن مشيتها مشية رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال النبي عليه الصلاة والسلام : مرحبا بابنتي ثم أجلسها عن يمينه أو عن شماله ، ثم إنه أسر إليها حديثا فبكت ، فقلت لها : استخصك رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثه ثم تبكين ؟ ثم إنه أسر إليها حديثا فضحكت فقلت : ما رأيت كاليوم فرحا أقرب من حزن ، فسألتها عما قال ، فقالت : ما كنت لأفشي سر رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إذا قبض النبي صلى الله عليه وسلم سألتها فقالت : إنه أسر إلي فقال إن جبرئيل عليه السلام كان يعارضني بالقرآن في كل عام مرة وإنه عارضني به العام مرتين ولا أراه إلا قد حضر أجلي ، وإنك أول أهل بيتي لحوقا بي ، ونعم السلف أنا لك ، فبكيت لذلك ، ثم قال : ألا ترضين أن تكوني سيدة نساء هذه الأمة ، أو نساء المؤمنين ؟ قالت : فضحكت لذلك ! ! . صبرها وتحملها رضي الله عنها : ما كانت فاطمة في عيشها كما يكون نساء الأمراء والوزراء يرفلن في الحرير ، ويأكلن الفطير ، ويخدمن الخوادم بل كانت رضي الله عنها تعيش في بيت فقير أهله متواضع بناؤه ، فكانت الزهراء تقم بيتها وتطحن حبها وتربي أولادها صابرة على شظف العيش ، متحملة راضية بقسمة الله وما آتاها حتى توفاها الله وألحقها بوالدها