شرح
مولاه فعلي مولاه لا يكون إلا لأجل أحد أمرين ، إما لأجل تحقيق شرط القضية وإقرارهم
بتحققه ليترتب عليه تاليها فيتعين إرادة معنى الأولى من لفظ المولى دون غيره من معانيه
فالمعنى ألست أولى بكم من أنفسكم من كنت أولى به من نفسه فعلي أولى به من نفسه ، وإما
لأجل تمكينهم وحملهم على أن لا يأبوا عما يريد أن يعقبه يجعل الزعيم عليهم والمتصرف
في شؤونهم لا محالة فليس مفاده ح إلا تسليط علي عليه السلام عليهم فتتعين إرادة ما هو
متضمن لمعنى التسلط من معاني كلمة المولى كالسيد والمتصرف دون غيره من معانيه ،
وعلى كلا التقديرين فالحديث يدل على كون علي ( ع ) نافذ التصرف فيهم يجب عليهم
الانقياد له ولا يجوز منعه عن التصرف فيهم
وقد روي الحديث مسبوقا بقوله ( ص ) : ألست أولى بكم من أنفسكم مآت من حفاظ
الأحاديث صيارفة الأخبار وإن شئت الوقوف عليها فراجع ما سردنا من المآخذ لأسانيد
الحديث
( ومنها ) دعائه ع بعد القاء هذا المقال في علي عليه السلام عل الناس بقوله :
اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله المروي بطرق
كثيرة في آخر الحديث فإنها تدل لا سيما مع اسماعه ص بها لجماهير المسلمين الحاضرين
في تلك البيداء على أن الأمر الذي أتى به في حق علي يحتاج في تثبته إلى النصرة
والموالاة له ويحترز عليه من المعاداة والخذلان له مضافا إلى دلالة هذا الدعاء في حق
علي عليه السلام على أنه لا تجوز معاداة علي وخذلانه في شئ مما يريد ، فهي تدل على
تسلطه على الناس بكل ما يريد ، ويدل أيضا على عصمته وأنه لا يقدم إلى أمر يبغضه الله
حتى يجب على الناس التبري عنه في تلك العمل وزجره عنه
( ومنها ) الأخبار الواردة بطرق كثيرة الدالة على نزول قوله تعالى ( اليوم أكملت
لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ) في يوم الغدير فتدل على أن المراد بالولي ما يرجع
إلى الإمامة الكبرى ، إذ ما يكون سببا لكمال الدين وتمام النعمة على المسلمين ليس إلا
ما كان من أصول الدين وبها تتم نظام الدنيا والدين وتقبل الأعمال ، ويؤيد هذه