شرح
وأما على تقدير الأول فلوجهين ( أحدهما ) ما ذكره العلامة ابن بطريق
الأسدي الحلي ، قال في العمدة ما لفظه :
مقدمة الكلام التي بدء يذكرها وأخذ إقرار الأمة بها من قوله صلى الله عليه وآله وسلم :
ألست أولى منكم بأنفسكم ثم عطف عليها لفظ يحتملها ويحتمل غيرها دليل على أنه
لم يرد بها غير المعنى الذي قررهم عليه من دون أحد محتملاتها وأنه قصد بالمعطوف ما
هو معطوف عليه ، ولا يجوز أن يرد من الحكيم تقرير لفظ مقصور على معنى مخصوص
ثم يعطف عليه بلفظ إلا ومراده المخصوص الذي ذكره وقرره دون أن يكون
أراد بها غيره ما عداه ، يوضح ذلك ويزيده بيانا لو قال : ألستم تعرفون داري التي
في موضع كذا ثم وصفها وذكر حدودها فإذا قالوا : بلى قال لهم : فاشهدوا أن داري
وقف على المساكين وكانت له دور كثيرة لم يجز أن يحمل قوله في الدار التي وقفها
إلا على أنها الدار التي قررهم على معرفتها ووصفها ، وكذلك لو قال : ألستم تعرفون
عبدي فلانا فإذا قالوا : بلى ، قال لهم : فاشهدوا أن عبدي حر لوجه الله تعالى وكان له
مع ذلك عبيد سواء لم يجز أن يقال : إنه أراد إلا عتق من قررهم على معرفته دون
غيره من عبيده وإن اشترك جميعهم في اسم العبودية وإذا كان الأمر على ما ذكرناه
ثبت أن مراد النبي ( ص ) من قوله : ومن كنت مولاه فعلي مولاه معنى الأولى الذي قدم
ذكره وقرره ولم يجز أن يصرف إلى غيره من سائر أقسام لفظة مولى وما يحتمله ،
وذلك يوجب أن عليا عليه السلام أولى بالناس من أنفسهم بما ثبت أنه مولاهم وأثبت
له القديم تعالى أنه أولى بهم من أنفسهم فثبت أنه أولى بلفظ الكتاب العزيز وثبت أنه
مولى بلفظ نفسه ، فلو لم يكن المعنى واحدا لما تجاوز ما حد له في لفظ الكتاب العزيز
إلى لفظ غيره ، فثبت لعلي عليه السلام ما ثبت له في هذا المعنى من غير عدول إلى معنى
سواه ( إنتهى ) وحيث أجاد فيما أفاد وأتى فوق ما يؤمل ويراد نقلنا عبائره بعينها
تتميما للفائدة وتعميما للمائدة
( الوجه الثاني ) ما ذكره سيدنا الشريف المرتضى علم الهدى ذو المجدين في كتاب