ابن محمد يلحد في سلطاني قتلني الله إن لم أقتله . فأتيته فقلت : أجب أمير
المؤمنين . فتطهر ولبس ثيابا ، أحسبه قال جددا ، فأقبلت به فاستأذنت له فقال :
أدخله ، قتلني الله إن لم أقتله . فلما نظر إليه مقبلا قام من مجلسه فتلقاه وقال :
مرحبا بالنقي الساحة ، البرئ من الدغل والخيانة ، أخي وابن عمي ، فأقعده معه
على سريره وأقبل عليه بوجهه وسأله عن حاله ثم قال : سلني عن حاجتك . فقال :
أهل مكة والمدينة قد تأخر عطاؤهم فتأمر لهم به قال : افعل . ثم قال : يا جارية أئتني
بالتحفة . فأتته بمدهن زجاج فيه غالية فغلفه بيده وانصرف . فاتبعته ، فقلت : يا
ابن رسول الله ، أتيت بك ولا أشك أنه قاتلك ، فكان منه ما رأيت ، وقد رأيتك تحرك
شفتيك بشئ عند الدخول فما هو ؟ قال : قلت " اللهم احرسني بعينك التي لا
تنام ، واكنفني بركنك الذي لا يرام ، واحفظني بقدرتك علي ، ولا تهلكني وأنت
رجائي . رب كم من نعمة أنعمت بها علي قل لك عندها شكري ، وكم من بلية
ابتليتني بها قل لها عندك صبري ، فيا من قل عند نعمته شكري فلم يحرمني ، ويا
من قل عند بليته صبري فلم يخذلني ، ويا من رآني على المعاصي فلم يفضحني ،
ويا ذا النعم التي لا تحصى أبدا ، ويا ذا المعروف الذي لا ينقطع أبدا ، أعني على
ديني بدنيا ، وعلى آخرتي بتقوى ، واحفظني فيما غبت عنه ولا تكلني إلى نفسي
فيما خطرت يا من لا تضره الذنوب ولا ننقصه المغفرة ، اغفر لي ما لا يضرك ، وأعطني
ما لا ينقصك ، يا وهاب أسألك فرجا قريبا ، وصبرا جميلا ، والعافية من جميع
البلايا ، وشكر العافية " .
ومنهم العلامة الفاضل المعاصر الشيخ أحمد الناجي المصري من
علماء الأزهر في كتابه " الاعتصام بحبل الاسلام " ( ط السعادة بالقاهرة ) قال :
حدث عبد الله بن الفضل بن الربيع عن أبيه أنه قال : لما حج المنصور سنة سبع
شرح إحقاق الحق — صفحة 514
مساهمون: السيد شهاب الدين المرعشي النجفي
ص٥١٤