تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح إحقاق الحق — صفحة 450

مساهمون:

ص٤٥٠
قال حدثني صالح بن عبد الرحمن الهاشمي ، عن العمري ، عن العتبي قال : أتي عمر بن الخطاب ( رض ) بجماعة فيهم أبو محجن الثقفي وقد شربوا الخمر فقال : أشربتم الخمر بعد أن حرمها الله ورسوله . فقالوا : ما حرمها الله ولا رسوله إن الله تعالى يقول ( ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا إذا ما اتقوا وآمنوا وعلموا الصالحات ) . فقال عمر لأصحابه : ما ترون فيهم ؟ فاختلفوا فيهم ، فبعث إلى علي بن أبي طالب عليه السلام ، فشاوره فقال علي : إن كانت هذه الآية كما يقولون فينبغي أن يستحلوا الميتة والدم ولحم الخنزير ، فسكتوا ، فقال عمر لعلي : ما ترى فيهم ؟ قال : أرى إن كانوا شربوها مستحلين لها أن يقتلوا وإن كانوا شربوها وهم يؤمنون أنها حرام أن يحدوا . فسألهم فقالوا : والله ما شككنا في أنها حرام ولكنا قدرنا إن لنا نجاة فيما قلناه ، فجعل يحدهم رجلا رجلا وهم يخرجون حتى انتهى إلى أبي محجن ، فلما جلده أنشأ يقول : ألم تر أن الدهر يعثر بالفتى * ولا يستطيع المرء صرف المقادر صبرت فلم أجزع ولم أك كائعا * لحادث دهر في الحكومة جائر وإني لذو صبر وقد مات إخوتي * ولست عن الصهباء يوما بصابر رماها أمير المؤمنين بحتفها * فخلانها يبكون حول المعاصر فلما سمع عمر قوله ( ولست عن الصهباء يوما بصابر ) قال : قد أبديت ما في نفسك ولأزيدنك عقوبة لإصرارك على شرب الخمر . فقال له علي ( ع ) : ما ذلك لك وما يجوز أن تعاقب رجلا قال ( لأفعلن وهو لم يفعل ) وقد قال الله في الشعراء ( وأنهم يقولون ما لا يفعلون ) . فقال عمر : قد استثنى الله منهم قوما فقال ( إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات ) . فقال علي عليه السلام : أفهؤلاء