أضرابهم ، فهدموا أركان الشرع وأكنافه ، وكسروا أضلاع الدين وقطعوا أكتافه
( 1 ) وهضموا حق أهل البيت ، ولم يلحقهم فيه مخافة ، ومنعوا إرث فاطمة من غير
أن تأخذهم فيها رأفة ولا رحمة ، انتصبوا من غاية الجهل والجلافة للخلاف على
الخلافة ، وغصبها بكل حيلة وجزافة ، فنصبوا الخالي عن العلم والشرافة ، المملو
من الجهل والكثافة ( 2 ) ، فلم يزل كانوا بآيات الله يمترون ، نبذوا الحق وراء ظهورهم ،
فاشتروا به ثمنا قليلا فبئس ما يشترون ( 3 ) ، وكأنه إلى ما ذكرناه من القضية
أشار عباس بن عتبة بن أبي لهب ( 4 ) الهاشمي عند وقوع الرزية بقوله شعرا :
شرح
( 1 ) إيماء إلى مجيئهم إلى باب بيت النبوة ومعدن الرسالة وكسرهم ضلع الزهراء البتول
عليها السلام وشدهم كتفي وصي الرسول صلى الله عليه وآله ، وجعل الحبل أو نجاد
السيف في عنقه وهذه السيئات مذكورة في كتاب سليم بن قيس وبعض كتب أهل السنة
المخطوطة وكذا المطبوعات القديمة منها ، وأما المطبوعات الحديثة فلا اعتماد عليها ولا قيمة ، إذ
اللجنة الخائنة تدس فيها وتحذف ما تفصح عن سوء صنيع أسلافهم بآل الرسول وتكشف
المخبيات ، ولو ساعدتني سواعد التوفيق لجمعت تلك المحذوفات في كتاب وسميته ( بخيانة
الأقلام ) أو جناية اللجنة .
( 2 ) الحاصلة من مساوئ الأخلاق ورذائل الصفات .
( 3 ) اقتباس من قوله تعالى في سورة آل عمران الآية 187 : واشتروا به ثمنا قليلا
فبئس ما يشترون .
( 4 ) القائل هو العباس بن عتبة بن أبي لهب بن عبد المطلب ، وأم عتبة أم جميل وهي حمالة
الحطب بنت حرب بن أمية بن عبد شمس ، وفيها يقول الأحوص :
ما ذات حبل يراها الناس كلهم * وسط الجحيم ولا يخفى على أحد
كل الحبال حبال الناس من شعر * وحبلها وسط أهل النار من مسد