عليه عمر ، وهناه ، وبايعه جل من حضر وحياه ، فلما رحل صاحب الكأس
وانتفى أثر تلك الأنفاس ، خرج الأغيار من الكمين ، وضيعوا وصية الرسول
الأمين ، فنسوا الكأس الذي عليهم أدير ، ونقضوا ونكثوا عهد الغدير ، وبيعة
الأمير ، إذا سقاهم حب الجاه وعقد اللواء كأس الهوى فأعرضوا عن الساقي الباقي مليا ،
وتركوه نسيا منسيا ، فصار جديد عهدهم ( 1 ) رثا ، وشمل بيعتهم هباء منبثا
وانجز دائهم الدفين ، وانتهى بهم إلى أن عادوا إلى الخلاف الأول ، وارتدوا
على أعقابهم كما يدل عليه حديث الحوض الذي رواه ( 2 ) مسلم والبخاري والحميدي
و
شرح
( 1 ) من إضافة الصفة إلى موصوفها كجرد قطيفة ، فالمعنى عهدهم الجديد ، ولا يخفى ما
في التعبير عن بيعتهم بالعهد الجديد من الايماء ولطف الإشارة .
( 2 ) إشارة إلى ما رواه البخاري ( الجزء الثامن في باب الحوض ص 119 ط الأميرية ) بقوله
وحدثني عمرو بن علي ، قال : حدثنا محمد بن جعفر ، قال : حدثنا شعبة ، عن المغيرة ، قال
سمعت أبا وائل ، عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، أنه قال :
أنا فرطكم على الحوض وليرفعن معي رجال منكم ثم ليختلجن دوني فأقول : يا رب
أصحابي ، فيقال : إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك . وروى مسلم بن الحجاج في صحيحه ( الجزء
السابع في باب الحوض ص 65 ط مصر ) عدة روايات بهذا المضمون والحميدي في كتابه
الجمع بين صحيحي المسلم والبخاري . وكذا أحمد بن حنبل في مسنده ( الجزء 5 ص 333
ط مصر ) . وأيضا في الجزء الخامس ص 388 بإسناده عن حذيفة . ولبعض علماء الجمهور :
قد أوتي المصطفى له عظم * من خير ما قد آتاه الله للرسل
لا شك فيه كما صح الحديث به * عن صدق وعد فيسقي كل ذي عمل
أصفى بياضا من الألبان أجمعها * من أعذب الماء بل أحلى من العسل
يذاد عنه أناس لا خلاق لهم * قد قابلوا الدين بالتغيير والبدل