الخمر والميسر والأنصاب ( 1 ) والأزلام ( 2 ) يخرون في سجود اللات والعزى ،
ويصرون في كفران من نعمه لا تجزى ، يرفلون ( 3 ) في ثياب الاعجاب ( 4 )
ويستكبرون عن استماع الخطاب واتباع طريق الصدق والصواب ( 5 ) فكشف الله
تعالى برسوله طريق الحق وأوضح لهم نهج الصدق ( 6 ) فأسلم القليل شوقا إلى نور
الأنوار ، أو خوفا من دخول النار ، واستسلم ( 7 ) الكثير رغبة في جاه الرسول المختار
لما سمعوا في ذلك عن راهبيهم من الأخبار ( 8 ) أو رهبة عن اعتضاده بصاحب ذي
الفقار ، والذين معه أشداء على الكفار ( 9 ) فداموا مجبولين على توشح ( 10 ) النفاق
شرح
( 1 ) إشارة إلى قوله تعالى في سورة المائدة . الآية 89 : إنما الخمر والميسر والأنصاب .
الآية . وقال في شمس العلوم : النصب ما ينصب فيعبد من دون الله تعالى من حجر وغيره .
( 2 ) الزلم واحد الأزلام وهي السهام التي كانوا في الجاهلية يستهمون بها . منه " قده " .
( 3 ) يقال : رفل في ثيابه يرفل . إذا أطالها وجرها متبخترا منه " قده " .
( 4 ) الاعجاب من العجب بالضم وهو أن يظن الشخص بنفسه بعض الظنون . منه " قده "
( 5 ) الصدق في المقال والصواب في المعتقدات ، ولكن الظاهر في المقام كون العطف تفسيريا
( 6 ) إيماء إلى اسم كتاب المصنف " قده "
( 7 ) فيه إشارة إلى ما روي عن أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام في نهج البلاغة ، أنه قال
في خطبته لأصحابه في حرب الصفين : والذي خلق الخلق وبرء النسمة إنهم ما أسلموا قط ،
ولكن استسلموا وأسروا الكفر فلما وجدوا أعوانا عليه أظهروه .
( 8 ) وفي بعض النسخ الأحبار جمع الحبر وعليه فكلمة من غير بيانية .
( 9 ) اقتباس من قوله تعالى في سورة الفتح . الآية 28 : محمد رسول الله والذين معه أشداء
على الكفار رحماء بينهم الآية .
( 10 ) لا يخفى على العارف بأساليب الكلام العربي ما من اللطائف والدقايق والتشبيه والاستعارة
في التعبير بالتوشح والترشح .