من مبلغ عنا النبي محمدا * إن الورى عادوا إلى العدوان
إن الذين أمرتهم أن يعدلوا * لم يعدلوا إلا عن الايمان
غصبوا أمير المؤمنين مكانه ، * واستأثروا بالملك والسلطان
بطشوا بفاطمة البتول وأحرزوا ( خ ل أحوزوا ) ميراثها طعنا على القرآن ( 1 )
وتلك النكث والنقض والابرام والغصب والنصب والاهتضام ، غير مستبعد عن
أقوام ، صرفوا أكثر أعمارهم في عبادة الأصنام ، وليس أول قارورة كسرت في الاسلام ،
( 2 ) فقد صدر من أصحاب موسى عليه السلام عند توجهه إلى الطور ، أعظم من هذا
الفتور والفطور ، إذ قد ارتد جمهور أصحابه من بني إسرائيل ، فضلوا وأضلوا
السبيل حتى وافقوا السامري في عبادة العجل ، وعمدوا قتل هارون الوصي
ودفعوه باليد والرجل ، وقد روي ( 3 ) عن نبينا صلى الله عليه وآله أنه قال : يقع في أمتي ما
وقع في أمة خلت من قبل حذو القذة بالقذة ، والنعل بالنعل .
شرح
( 1 ) وفي بعض كتب السير نسبة هذه الأبيات إلى الفضل بن العباس الشاعر المشهور .
( 2 ) من الأمثال الدائرة السائرة بين الناس .
( 3 ) رواه في مجمع الزوائد ( ج 7 ص 261 ط مصر ) عن عبد الله بن مسعود ، عن رسول الله
صلى الله عليه وآله ، ويقرب منه ما رواه الحاكم في المستدرك ( ج 1 ص 129 ط حيدر آباد )
عن علي بن حمشاذ : حدثنا العدل ، حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي والعباس بن فضل
الأسفاطي ، قالا حدثنا إسماعيل بن أبي أويس ، حدثني كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف بن
زيد ، عن أبيه ، عن جده قال : كنا قعودا حول رسول الله صلى الله عليه وسلم في مسجده فقال :
لتسلكن سنن من قبلكم حذو النعل بالنعل ، ولتأخذن مثل أخذهم ، إن شبرا فشبر ، وإن ذراعا
فذراع ، وإن باعا فباع حتى لو دخلوا جحر ضب دخلتم فيه ألا إن بني إسرائيل افترقت على موسى
على إحدى وسبعين فرقة ، كلها ضالة إلا فرقة واحدة ، الاسلام وجماعتهم ، وإنها افترقت
على عيسى بن مريم على إحدى وسبعين فرقة كلها ضالة إلا فرقة واحدة ، الاسلام وجماعتهم ،
ثم إنهم يكونون على اثنتين وسبعين فرقة كلها ضالة إلا فرقة واحدة الاسلام وجماعتهم ،
وبهذا المضمون عدة روايات بأسانيد مختلفة ، منها روايتا عبد الله بن عمر ، وأبي هريرة
وغيرهما عن النبي صلى الله عليه وآله ، أورد بعضها الحاكم في المستدرك وغيره في
غيره فليراجع .