المؤمنون يوم العطش ريا ( 1 ) ، ويحوزون ( 2 ) بها في جنة المأوى حليا ( 3 )
وعيشا رضيا ( 4 ) ،
أما بعد فإن الله تعالى بعث رسوله محمدا على فترة ( 5 ) من الرسل وحين
شتات ( 6 ) من السبل ، والناس كانوا حيارى في فلوات حب الشهوات ، سكارى
من نشوات ( 7 ) الجهل والهفوات ، يعبدون الأوثان والأصنام ( 8 ) ويعكفون على
شرح
( 1 ) روى من الماء واللبن كرضى ورياه . منه " قده " .
( 2 ) من الحيازة بمعنى الجمع . منه " قده " .
( 3 ) إشارة إلى ما رواه عدة من مشاهير القوم ، كالثعلبي والواحدي والزمخشري في
تفاسيرهم من قوله صلى الله عليه وآله في حجة الوداع : ألا من مات على حب آل محمد دخل
الجنة وعليه حلة .
( 4 ) إشارة إلى قوله تعالى : في عيشة راضية الحاقة . الآية 21
( 5 ) الفترة : الانكسار والضعف ، وقد فتر الحر وغيره يفتر فتورا ، وفترة ، والفترة الزمان
بين الرسولين .
( 6 ) الشتات : التفرق .
( 7 ) رجل نشوان : سكران بين النشوة . منه " قده " .
( 8 ) أكثر هذه الجمل مقتبسة من كلمات درة صدف الرسالة ومشكاة الوحي والسفارة ،
سيدتنا ومولاتنا الزهراء البتول ، في خطبتها الغراء التي ألقتها بمسجد المدينة ، وقد
خاطبت بها المهاجرين والأنصار من أصحاب الرسول صلى الله عليه وآله ، وتصدى لشرحها
فطاحل العلم والأدب ، وأظهر كل شارح عجزه عن أداء حقها في الختام .