بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي جعل مقام شيعة الحق ( 1 ) عليا ( 2 ) ، وصيرهم مع نبيه
إبراهيم في ذلك الاسم سميا ، ورقاهم إلى طور الطاعة بخفض جناح الإطاعة ،
ورفض سنن أهل السنة والمجاعة ( 3 ) المتسمين ( 4 ) بأهل السنة والجماعة ،
شرح
( 1 ) إيماء إلى قوله تعالى : وإن من شيعته لإبراهيم الصافات . الآية 88 وقد
ورد تفسيره بذلك في الخبر .
( 2 ) عليا من العلو .
( 3 ) المجاعة من الجوع أي زمان الجوع كما في مقدمة شرح البخاري " فتح الباري "
لابن حجر ، ويقال : أرض بني فلان سنة إذا كانت غير مجدبة منه " ره " أقول : وقد تجعل
السنة بكسر السين وهي مقدمة النوم ، ولا يخفى لطف الجمع بين كلمتي السنة والمجاعة ،
والجمع بين الرفض والسنة فيه براعة الاستهلال .
( 4 ) إنما قال : المتسمين ، لأن هذه التسمية لا تليق إلا بالشيعة المجبولين على حب
النبي صلى الله عليه وآله وأهل البيت عليهم السلام ، فإنهم المحافظون للسنة وجماعة النبي
صلى الله عليه وآله ، كما يدل عليه الحديث الطويل الذي ذكره صاحب الكشاف وفخر الدين
الرازي في تفسير قوله تعالى : قل لا أسئلكم عليه أجرا إلا المودة في القربى ، حيث رويا
عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : من مات على حب آل محمد مات شهيدا إلى قوله
صلى الله عليه وآله . ألا ومن مات على حب آل محمد مات على السنة والجماعة . فإن هذا
يدل على أن السنة هي المتلقاة من آل محمد صلى الله عليه وآله ، وأن الجماعة جماعتهم
وأما المتسمين بأهل السنة فهم يدينون ببغض الآل عليهم السلام كما أظهر ذلك قاضيهم ( ابن
خلكان في كتاب وفيات الأعيان ) عند ذكر أحوال علي بن جهم القرشي الناصبي الباغض
لآل النبي صلى الله عليه وآله حيث قال : ما حاصله أنه كان معذورا في ذلك لا حب على
لا يجتمع مع التسنن انتهى . منه " قده " أقول ونقل الثعلبي في التفسير والواحدي في
الوسيط وغيرهما هذه الجمل المنقولة عنه صلى الله عليه وآله .