تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح إحقاق الحق — صفحة 2

مساهمون:

ص٢
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي جعل مقام شيعة الحق ( 1 ) عليا ( 2 ) ، وصيرهم مع نبيه إبراهيم في ذلك الاسم سميا ، ورقاهم إلى طور الطاعة بخفض جناح الإطاعة ، ورفض سنن أهل السنة والمجاعة ( 3 ) المتسمين ( 4 ) بأهل السنة والجماعة ،
شرح
( 1 ) إيماء إلى قوله تعالى : وإن من شيعته لإبراهيم الصافات . الآية 88 وقد ورد تفسيره بذلك في الخبر . ( 2 ) عليا من العلو . ( 3 ) المجاعة من الجوع أي زمان الجوع كما في مقدمة شرح البخاري " فتح الباري " لابن حجر ، ويقال : أرض بني فلان سنة إذا كانت غير مجدبة منه " ره " أقول : وقد تجعل السنة بكسر السين وهي مقدمة النوم ، ولا يخفى لطف الجمع بين كلمتي السنة والمجاعة ، والجمع بين الرفض والسنة فيه براعة الاستهلال . ( 4 ) إنما قال : المتسمين ، لأن هذه التسمية لا تليق إلا بالشيعة المجبولين على حب النبي صلى الله عليه وآله وأهل البيت عليهم السلام ، فإنهم المحافظون للسنة وجماعة النبي صلى الله عليه وآله ، كما يدل عليه الحديث الطويل الذي ذكره صاحب الكشاف وفخر الدين الرازي في تفسير قوله تعالى : قل لا أسئلكم عليه أجرا إلا المودة في القربى ، حيث رويا عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : من مات على حب آل محمد مات شهيدا إلى قوله صلى الله عليه وآله . ألا ومن مات على حب آل محمد مات على السنة والجماعة . فإن هذا يدل على أن السنة هي المتلقاة من آل محمد صلى الله عليه وآله ، وأن الجماعة جماعتهم وأما المتسمين بأهل السنة فهم يدينون ببغض الآل عليهم السلام كما أظهر ذلك قاضيهم ( ابن خلكان في كتاب وفيات الأعيان ) عند ذكر أحوال علي بن جهم القرشي الناصبي الباغض لآل النبي صلى الله عليه وآله حيث قال : ما حاصله أنه كان معذورا في ذلك لا حب على لا يجتمع مع التسنن انتهى . منه " قده " أقول ونقل الثعلبي في التفسير والواحدي في الوسيط وغيرهما هذه الجمل المنقولة عنه صلى الله عليه وآله .
شرح إحقاق الحق — صفحة 2 | السيد شهاب الدين المرعشي النجفي / السيد شهاب الدين المرعشي النجفي