( واما الكلام ) في المقام الثاني ، فقد يقال في وجه عدم قابليته
للمنع : أن المنع عن العمل بالقطع يوجب التناقض ، فان من علم بكون
هذا خمرا ، وكون الخمر محرمة ، يحصل له من ضم هذه الصغرى
الوجدانية إلى تلك الكبرى المقطوع بها - العلم بكون هذا حراما ، فيرى
تكليف المولى ونهيه عن ارتكاب شرب هذا المائع من دون شبهة ولا
حجاب ، فلو قال : لا تعمل بهذا العلم ، رجع قوله إلى الاذن في ارتكاب
شرب الخمر بنظر القاطع ، وهو التناقض .
وأورد على أصل الدعوى نقضا بورود النهي عن العمل بالظن
القياسي حتى في حال الانسداد ، فإذا جاز النهي عن العمل بالظن عند
الانسداد ، جاز النهي عن العمل بالعلم ، لان الظن في تلك الحالة
كالعلم .
وأجاب عن هذا الاشكال شيخنا الأستاذ دام بقاؤه : بان
القياس بالظن القياسي ليس في محله ، لان العالم يرى الحكم الواقعي من
غير سترة ولا حجاب ، فالمنع عن اتباعه راجع إلى ترخيص فعل ما يقطع
بحرمته ، أو منع فعل ما يقطع بوجوبه ، فكيف يمكن أن يذعن به مع الاذعان
بضده ونقيضه من الحكم المقطوع به في مرتبة واحدة ، وهي مرتبة الحكم
الواقعي ، لانكشاف الواقع بحاقه ، من دون سترة موجبة لمرتبة أخرى غير
تلك المرتبة ، ليكون الحكم فيها حكما ظاهريا لا ينافي ما في المرتبة
الأخرى ، بخلاف الظن القياسي ، فان النهي عنه في صورة الانسداد إذا
شرح
ينتهي إلى الغنى بالذات ، وذلك واضح . وكذلك القطع لو كان استقراره ولزوم
العمل عليه محتاجا إلى قطع آخر بحجيته ، لما استقر في شئ ، وان بلغ جعل الحجية إلى
ما لا نهاية له .