تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إفاضة العوائد — صفحة 10

مساهمون:

ص١٠
ويمكن أن يجاب على هذا المبنى بأن العلم بالتكليف موجب لتحقق عنوان الإطاعة والمخالفة ، والأول علة تامة للحسن ، كما أن الثاني علة تامة للقبح . وهما كعنواني الاحسان والظلم ، فكما أنه لا يجوز المنع عن الاحسان والامر بالظلم عقلا ، كذلك لا يجوز المنع عن الإطاعة والامر بالمعصية والمخالفة . ولا فرق عند العقل في تحقق هذين العنوانين بين أسباب القطع ، بخلاف الظن بالتكليف ، فإنه بعد لم يصل إلى حد يصلح لان يبعث المكلف إلى الفعل ، لوجوب الحجاب بينه وبين الواقع ، فلم يتحقق عنوان المخالفة والإطاعة . نعم لو حكم العقل بوجوب الاتيان بالمظنون من جهة الاحتياط ، وإدراك الواقع - كما في حال الانسداد - فعدم الاتيان به على تقدير إصابة الظن للواقع في حكم المعصية ، لكن لا إشكال في أن هذا الحكم من العقل ليس الا على وجه التعليق ، بمعنى كونه معلقا على عدم منع الشارع عن العمل بذلك الظن ، لا على وجه التنجيز ، كالاتيان بالمعلوم . ومن ثم لو حكم الشارع بترك العمل بالظن في حال الانسداد لا ينافي حكم العقل . ومحصل ما ذكرنا من الوجه : ان المخالفة لكونها قبيحة بقول مطلق - لا تقبل الترخيص ، والإطاعة - لكونها حسنة كذلك - لا تقبل المنع ( 5 ) ، لا أن المنع عن العمل بالعلم مستلزم للتناقض ، حتى يرد عليه ما ذكرنا من الاشكال .
شرح
( 5 ) ويمكن التمسك بالتناقض أيضا على هذا الوجه ، لكن في مقام الفرض لا في مقام جعل الحكم ، حتى يجاب بتعدد موضوع الحكم . بتقريب أن يقال : إن الغرض من الجعل والمصلحة الباعثة له مطلق ، ولا دخل لحال التجرد فيه ، وإن كان له دخل